[ الباب الرابع والخمسون ]
باب مدح النرجس
كان جالينوس يقول : كل من كان له رغيفان فليجعل أحدهما في ثمن النرجس ، لأن الخبز غذاء البدن والنرجس غذاء الروح « 1 » .
وكان أنوشروان يعظّم « 2 » النرجس / ويشبّههه بالعيون ويقول : إني لأستحى أن أجامع في بيت فيه نرجس « 3 » .
وكان الحسن بن سهل يقول : من أدمن شمّ النرجس في الشتاء أمن البرسام في الصيف « 4 » .
ووصف بعض البلغاء النرجس فقال : كأن عينه عين وورقه ورق وساقه زمرد .
وقد أكثر الشعراء في وصفه ومن أحسن ما قالوا قول أبى نواس « 5 » :
تأمل في نبات الأرض وانظر * إلى آثار ما صنع المليك
عيون من لجين ناظرات « 6 » « 7 » كأن حداقها ذهب سبيك « 7 » * على قضب الزبرجد شاهدات
بأن الله ليس له شريك
« 8 » وقال ابن طباطبا العلوىّ « 8 » :
ونرجس ذي نظر ما غضّه
هامش
( 1 ) محاضرات الأدباء 1 / 209 بنحوه .
( 2 ) في م : « ينظر إلى » .
( 3 ) خاص الخاص ص 38 .
( 4 ) وفيات الأعيان 2 / 123 .
( 5 ) ليس لأبى نواس ، بل لإسحاق بن محارب كما في المحب والمحبوب والمشموم والمشروب للسرى الرفاء 3 / 103 .
( 6 ) في ز ، م : « شاخصات » .
( 7 - 7 ) في ز ، م : « بأبصار هي الذهب السبيك » .
( 8 - 8 ) جاء مكان شعر ابن طباطبا في النسخة : م : « ولبعضهم :يا صاح إن وافيت روضة نرجس * إياك فيها المشي فهو محرم
حاكت عيون معذبي بذبولها * ولأجل عين ألف عين تكرموهما بيتان ملفقان من أبيات لعلى الدرويش الأنكورى المصري شاعر الخديو عباس ، وكانت وفاته سنة 1853 م .