[ الباب الخمسون ]
باب مدح السماع
قال بعض الفلاسفة : أمّهات لذات الدنيا أربع ؛ لذة الطعام ولذة الشراب ولذة النكاح ولذة السماع ، فاللذات الثلاث لا « 1 » يوصل إلى كلّ واحدة منهن « 1 » إلا بحركة وتعب ومشقة ، ولها مضارّ إذا استكثر منها ، ولذة السماع قلّت أو كثرت صافية من التعب خالصة من الضرر « 2 » .
وقد نظم هذا المعنى من قال « 3 » :
وجدت رئيسة « 4 » اللذا * ت أربعة « 5 » متى تحسب
/ فمنها لذة المنك * ح والمطعم والمشرب
وتبقى بعدها أخرى * من الصوت الذي يطرب
وهذى قد تفيد النف * س إبهاجا ولا تنصب
وما من لذة من تل * ك إلا وهي قد تتعب
قال مؤلّف الكتاب : ومن خصائص السماع أنه لا يحجزه ولا يحجبه شيء ، وأن الجمع بينه وبين كلّ عمل ممكن ، وأن الإبل والخيل والحمير تستطيبه « 6 » وترقص عليه « 6 » والصبيان الرّضّع تستلذّه وتسكن إليه ، والوحوش والطيور تصغى « 7 » إلى الفائق منه وتعرج عليه « 8 » .
وكان بعض فقهاء المتكلّمين يقول : قد اختلف الناس في السماع فأباحه قوم وحظره آخرون وأنا أخالف الفريقين فأقول : إنه واجب لكثرة منافعه ومرافقه وحاجة
هامش
( 1 - 1 ) في ز ، م : « وصول إلى كل » .
( 2 ) في ز ، م : « من النصب خالية من الوصب » . وانظر من غاب عنه المطرب ص 162 .
( 3 ) انظر الأبيات في خاص الخاص ص 49 .
( 4 ) في ز : « رهينة » .
( 5 ) في م : « أربعا » .
( 6 - 6 ) لم يرد في الأصل .
( 7 ) في م : « تسكن » .
( 8 ) خاص الخاص ص 49 .