[ الباب السادس والعشرون ]
باب مدح التأنّى
قال الله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ
الآية [ الحجرات : 6 ] . يعنى : فتثبّتوا وهو أبين « 1 » .
وقال حكيم : ينبغي للملك « 2 » أن يتثبّت في كل ما ينهى إليه ويتأنّى ولا يعجل ، ويتمهّل حتى ينظر ويستكشف « 3 » الحال ويأخذ بأدب سليمان عليه السلام حيث قال :
سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ
[ النمل : 26 ] .
وفي الخبر : « التأنى من الله والعجلة من الشيطان »
« 4 » .
وكان يقال : الأناة حصن السلامة ، والعجلة مفتاح الندامة « 5 » .
وقال بعض الحكماء : التأنى مع الخيبة خير من التهور « 6 » مع النجاح « 7 » .
وقال آخر : التأنى في الأمور أوّل الحزم ، والتسرع « 8 » إلى الخطاء « 8 » عين الجهل « 9 » .
وقال النابغة « 10 » :
الرّفق يمن والأناة سعادة « 11 » فتأنّ في أمر « 11 » تلاق نجاحا
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري 26 / 123 ( طبعة الحلبي » .
( 2 ) في ز ، م : « للوالي » .
( 3 ) في الأصل : « ويستبرى » .
( 4 ) انظر كشف الخفاء 1 / 350 ، 2 / 72 . وقال ابن القيم : إنما كانت العجلة من الشيطان ؛ لأنها خفة وطيش وحدة في العبد تمنعه من التثبت والوقار والحلم وتوجب وضع الشئ في غير محله وتجلب الشرور وتمنع الخيور . انظر فيض القدير 3 / 277 .
( 5 ) زهر الآداب 2 / 984 ، والتمثيل والمحاضرة ص 420 ، والمستطرف 2 / 129 .
( 6 ) في ز ، م : « العجلة » .
( 7 ) التمثيل والمحاضرة ص 420 .
( 8 - 8 ) في ز ، م : « إليها » .
( 9 ) التمثيل والمحاضرة ص 420 .
( 10 ) ديوانه ص 228 .
( 11 - 11 ) في الديوان : « فاستأن في رفق » .