[ الباب الثالث عشر ]
باب مدح الضياع
حدث هشام بن عروة عن أبيه ،
عن عائشة رضى اللّه عنها ، عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « التمسوا الرزق في خبايا الأرض »
« 1 » .
وكان عروة يقول : ازرع أما لك أرض أما سمعت قول القائل « 2 » :
أقول لعبد اللّه لما لقيته * يسير بأعلى الرّقمتين مشرّقا
تتبع خبايا الأرض « 3 » وادع مليكها * لعلّك يوما أن تجاب وترزقا
وقال بعض السلف : من أراد أن يتوسّع في الرّزق / فليقتن « 4 » مع تجارة له ضيعة ؛ ألا ترى أن اللّه تعالى قد قرن « 5 » بينهما في كتابه فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [ أَنْفِقُوا ]
« 6 »
مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
[ البقرة : 267 ] .
وقيل لسفيان بن عيينة : ما بال الرجل يبيع الضيعة فلا يبارك له في ثمنها ؟
فقال : أما سمعتم قوله تعالى في وصف الأرض :
وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها
[ فصلت : 10 ] . فكيف يبارك في ثمن يزيل عن ملكه شيئا قد بارك اللّه تعالى فيه ؟
وفي الخبر : « من باع عقارا ولم يصرف ثمنه في مثله ، كان كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف »
« 7 » .
وقال إسماعيل بن صبيح لصديق « 8 » له : اتخذ لك ضيعة تعينك إذا خانك « 9 »
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في الأوسط 1 / 274 ( 895 ) ، 8 / 101 ( 8097 ) ، والبيهقي في شعب الإيمان 2 / 87 ( 1233 ) .
( 2 ) البيتان مع ثالث لهما لابن شهاب الزهري الفقيه يخاطب بها عبد الله بن عبد الملك بن مروان . انظر معجم الشعراء ص 345 ، وفي بهجة المجالس 1 / 129 أنه يخاطب أخاه عبد الله ، وانظر كذلك تفسير القرطبي 3 / 306 .
( 3 ) خبايا الأرض : هي الزروع . انظر ثمار القلوب ص 509 .
( 4 ) في الأصل : « فليقرن » .
( 5 ) في الأصل ، ز : « فرق » .
( 6 ) في النسخ : « كلوا » ، والمثبت هو الصواب .
( 7 ) أخرجه أحمد 3 / 467 وابن ماجة في سننه 2 / 832 ( 80158 ) .
( 8 ) التمثيل والمحاضرة ص 195 .
( 9 ) في النسخ : « جاءتك » ، والمثبت من مصدر التخريج .