أما « 1 » لو أعى كلّ ما أسمع * وأحفظ من ذاك ما أجمع
ولم أستفد غير ما قد جمع * ت لقيل هو العالم المصقع « 2 »
ولكنّ نفسي إلى كلّ شئ * من العلم تسمعه تنزع
فلا أنا أحفظ ما قد جمع * ت ولا أنا من جمعه أشبع
/ ومن يك في علمه هكذا * يكن دهره القهقرى يرجع
إذا لم تكن حافظا واعيا * فجمعك للكتب لا ينفع
ثم قال : قاتله الله ! ما أشدّ صبابته وأكثر صيانته له « 3 » .
وأنشد يونس النحوىّ « 4 » :
استودع العلم قرطاسا فضيّعه * وبئس مستودع العلم القراطيس
وللأستاذ الطبرىّ رسالة « 5 » في آفات الكتب نظمها بعض تلامذته فقال « 6 » :
عليك بالحفظ دون الجمع في كتب * فإنّ للكتب آفات تفرقها
الماء يغرقها والنار تحرقها * واللصّ يسرقها والفار يخرقها
* * *
هامش
- المحاسن والمساوئ للبيهقي 1 / 18 ، وقد نسب ياقوت بيتين منها في معجم الأدباء 19 / 51 لمحب الدين ابن النجار .
( 1 ) في م : « إذا » .
( 2 ) المصقع : البليغ . اللسان ( ص ق ع ) .
( 3 ) في م : « ثم كان قاتله الله شديد الضنانة بالعلم كثير الصيانة له »
( 4 ) الحيوان 1 / 61 ، والدر الفريد 2 / 129 . وقد علق يونس النحوي على هذا البيت بقوله : قاتله الله ، ما أشد ضنانته بالعلم وأحسن صيانته له ، إن علمك من روحك ومالك من بدنك ، فضعه منك بمكان الروح وضع مالك بمكان البدن .
( 5 ) في تحسين القبيح للمصنف ص 56 ذكر أن الرسالة لأبى بكر الخوارزمي .
( 6 ) هو ابن دوست . وانظر البيتين في فوات الوفيات 2 / 298 ، والدر الفريد 4 / 92 ، ويتيمة الدهر 4 / 427 .