نلقاه منشورا « 1 » بسرائرنا وخفايا ضمائرنا « 2 » .
وذكر الجاحظ عامة الكتاب فقال « 3 » : أخلاق حلوة ، وشمائل معسولة ، وثياب مغسولة « 4 » ، وتظرف أهل الفهم ، ووقار أهل العلم ، فإذا صلوا بنار الامتحان والاختبار وعرضوا على محكّ الاعتبار ، كانوا كالزّبد يذهب جفاء ، أو كنبات الربيع في الصيف تحرّكه هيفاء الرياح ، لا يستندون إلى وثيقة ولا يدينون بحقيقة ، أخفر الخلق لأماناتهم وأشراهم بالثمن البخس لعهودهم ودياناتهم فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون .
وقال الشاعر « 5 » :
وإذا أخطأ الكتابة خطّ « 6 » * عدمت تاؤها فصارت كآبة
ومن ملح ما قيل في ذمّ الكتبة لابن عروس « 7 » .
/ تعس الزمان لقد أتى بعجاب * ومحا رسوم الفضل « 8 » والآداب
فأتى بكتّاب لو انطلقت يدي * فيهم رددتهم إلى الكتّاب
وقوله أيضا :
وكاتب « 9 » يقرأ القرآن في سند * من بعد حين وأما بعد في حين
هامش
( 1 ) في الأصل : « منثورا » .
( 2 ) ذكره المصنف في تحسين القبيح ص 56 .
( 3 ) انظر ذم أخلاق الكتاب للجاحظ ( مطبوع ضمن كتاب رسائل الجاحظ ) 2 / 199 .
( 4 ) في مصدر التخريج : « معشوقة » .
( 5 ) هو كشاجم . انظر البيت في يتيمة الدهر 1 / 355 .
( 6 ) في ز ، م : « حظ » .
( 7 ) اختلف في نسبة البيتين إلى قائلهما ؛ فنسبا في وفيات الأعيان 3 / 364 للبسامي ، ونسبا في محاضرات الأدباء 1 / 46 ، للحجام الأهوازي ، ونسبا في الدر الفريد 3 / 149 للطالقانى ، وهما بدون نسبة في صبح الأعشى 1 / 48 ، وأحسن ما سمعت للمصنف ص 44 . وهما في ديوان أبى العيناء ، وابن بسام البغدادي ، وعلي بن بسام العبرتائى .
( 8 ) في ز ، م : « الظرف » .
( 9 ) في الأصل : « يا كاتبا » .