والتغلبيّين ، فلقي شعيثا ، فاقتتلا فظهر عمير على شعيث ، فقتل وأصحابه فلم ينج منهم إلَّا عدة يسيرة لحقوا ببني تغلب ، وكان ثعلبة بن نياط فارق شعيثا ولحق ببني تغلب فقاتل معهم ، والخبر الأوّل أثبت ، والشعر على صحته أدلّ .
يوم ماكسين
قالوا : استحكم الشر بين قيس وتغلب ، وعلى قيس عمير بن الحباب وعلى تغلب شعيث بن مليل ، فغزا عمير بني تغلب وجماعتهم بماكسين وهي قرية من قرى الخابور ، بينها وبين رأس العين يوم أو يومان ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وهي أوّل وقعة لهم تزاحفوا فيها ، فقتل من بني تغلب خمسمائة ، وقتل شعيث بن مليل ، وكانت الوقعة عند قنطرة هناك ، فقال نفيع بن صفّار المحاربي :
وأيّام القناطر قد تركتم * رئيسكم لنا غلقا رهينا
تركنا الباكيات على شعيث * سواجم عبرة ما ينقضينا
وكان زفر بن الحارث قال حين أغارت تغلب على بني الحريش ومن معهم من قشير : شغلت قيس بغزل نسائها عن هؤلاء النصارى ، فقال عمير بن الحباب :
ما همّنا يوم شعيث بالغزل * يوم انتضيناهنّ أمثال الشعل
وهنّ يردين كعقبان الخيل * من بين دهماء وطرف ذي خصل
وزعموا أنّ رجل شعيث قطعت يومئذ ، فجعل يقاتل حتى قتل وهو يقول :