وصير عليهم عمارة رجلا من بني تميم وسير معه رجلا من بني ربيعة بن حنظلة كان أتى عنزا فلقب أبا العنز ، فجعل مع ابن الأشعث في سلسلة واحدة . فلما صار بالرخج رمى ابن الأشعث نفسه من جبل ، ويقال من فوق سطح عال كان إلى الطريق وأبو العنز فوقه فتدهدى وأبو العنز يقول له :
أنشدك الله والصحبة ، فلما وافيا الأرض مات أبو العنز ، ثم لم يلبث ابن الأشعث أن مات .
واحتز رأسه وحمل إلى الحجاج ، وقدم بالقاسم بن محمد وأهل بيته ومليكة بنت يزيد الأزدي امرأة عبد الرحمن وأمه على عمارة فحملهم ، فقال الحجاج : يا مليكة : أسلطاننا خير أم سلطان رتبيل فظنّت أنه عرض بها فقالت : ما كنت فحاشا . فقال : إني لم أذهب إلى حيث ذهبت . فقالت :
سلطانك خير لنا .
وقال الحجاج لأم عبد الرحمن : ويقال لامرأته : أخذت مال الله فوضعته تحت ذيلك ، فقال عنبسة بن سعيد بن العاص : لقد أعففت المنطق ، قال : أفكنت تراني أقول الأخرى ؟
ولما رأى الحجاج رأس ابن الأشعث قال : لقد كنت عالما بتيهه وموقه وسخافة عقله ، ولكن الله أراد أن يهلك به جيلا من خلقه كانت له فيهم نقم . وتمثل :
أبى حينه والموت إلا تهورا * فلاقاه عبل الساعدين شتيم
كريه المحيا باسل ذو عرامة * فروس لأعناق الكماة أزوم
أنساب الأشراف — صفحة 355
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣٥٥