ولما صار ابن الأشعث إلى رتبيل أعظمه وأكرمه وقام له الأتراك ولمن معه ، ووفى بما كان بينه وبينه قبل شخوصه عن سجستان .
وقدم فلال ابن الأشعث عليه من كل وجه ، فاجتمع إليه منهم عشرون ألفا فأمروا عليهم عبد الرحمن بن العباس الهاشمي ، وحاولوا فتح زرنج ، وكتبوا إلى ابن الأشعث فأتاهم فلما صار بزرنج وفتحها أخذ البعار فضربه وحبسه .
وقال أصحاب ابن الأشعث حين قرب منهم عمارة بن تميم بن فروة اللخمي : أخرج بنا من سجستان ودعها لأصحاب الحجاج وائت خراسان ، فقال : إن بخراسان يزيد بن المهلب وهو رجل شاب شجاع ولن يترك لكم سلطانه لو دخلتموها ، ولن يدع أهل الشام أيضا اتّباعكم فأكره أن يجتمع عليكم أهل الشام وجند خراسان .
فقالوا : إنما أهل خراسان منا ، نرجو إن دخلتها أن يكون من يتبعك منهم أكثر ممن يقاتلك . وهي أرض طويلة عريضة نتنحّى منها إلى حيث شئنا إن أردنا التنحي ، ونقيم بها إلى أن يهلك الله عبد الملك والحجاج ونرى من رأينا .
فقال : سيروا على اسم الله ، فسار ابن الأشعث بأصحابه حتى قرب من هراة فلم يشعر حتى فارقه عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمرة القرشي في ألفين ، وأخذ طريقا غير طريقهم ، وجعل يفسد الناس على ابن الأشعث .
وقال بعضهم : أتى البصرة بعد ذلك فغلب عليها ثم هرب .
وقال ابن الأشعث لأصحابه إني قد شهدت بكم هذه المواطن فليس منها مشهد إلا وأنا أصبر لكم فيه نفسي حتى لا يبقى معي منكم أحد ، فلما
أنساب الأشراف — صفحة 348
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣٤٨