يابسة بالطبع محترقة مخالطة باعتدال ملحته وسخنته « 1 » ، فهذا بلغم صفراوى .
وأما محصل الأطباء فقد قال إن هذا « 2 » البلغم يملح لعفونته أو لمائية خالطته .
ونحن نقول : إن العفونة تملحه بما يحدث فيه من الاحتراق والرمادية فتخالط رطوبته . وأما المائية التي تخالطه فلا تحدث الملوحة وحدها ، إذا لم يقع السبب الثاني .
ويشبه أن يكون بدل أو « 3 » القاسمة في كلامه الواو « 4 » الواصلة « 5 » وحدها ، فيكون الكلام تاما .
ومن البلغم حامض ، وكما أن الحلو كان « 6 » على قسمين : حلو لا مرّ في ذاته ، وحلو لامر غريب مخالط ، كذلك الحامض أيضا تكون حموضته على قسمين : أحدهما بسبب مخالطة شئ غريب وهو السوداء الحامض الذي سنذكره ، والثاني بسبب « 7 » أمر في نفسه وهو أن يعرض للبلغم الحلو المذكور ما يعرض لسائر العصارات الحلوة « 8 » م الغليان أولا ثم التحمض ثانيا . ومن البلغم أيضا عفص ، وحاله هذه الحال ، فإنه ربما كانت عفوصته بمخالطة « 9 » السوداء العفص ، وربما كانت عفوصته « 10 » بسبب تبرده في نفسه تبردا « 11 » شديدا ، فيستحيل طعمه إلى العفوصة ، لجمود مائيته ، واستحالته لليبس إلى الأرضية قليلا ، فلا تكون الحرارة الضعيفة أغلته فحمضته ولا القوية أنضجته .
ومن البلغم نوع زجاجى « 12 » غليظ يشبه الزجاج الذائب في لزوجته وثقله ، وربما كان حامضا ، وربما كان مسيخا ، ويشبه أن يكون المسيخ منه أصل الخام أو يستحيل إلى الخام « 13 » . وهذا النوع من البلغم هو الذي كان مائيا في أول الأمر ، باردا ، ولم « 14 » يعفن ، ولم يخالطه شئ ، بل بقي « 15 » مخنوقا حتى غلظ وازداد بردا « 16 » « 17 » .
هامش
( 1 ) وسخنته : وسبخته ب ؛ وسخنة ط .
( 2 ) هذا : ساقطة من ب .
( 3 ) أو : أول م
( 4 ) الواو : واو ب ، سا ، م
( 5 ) الواصلة : الوصل سا .
( 6 ) كان : ساقطة من سا .
( 7 ) بسبب : ساقطة من سا .
( 8 ) الحلوة : الحلو ط .
( 9 ) بمخالطة : لمخالطة سا
( 10 ) بمخالطة . . . عفوصته : ساقطة من م
( 11 ) تبردا : تبريدا ط ، م .
( 12 ) زجاجى : + شبيه سا .
( 13 ) أو يستحيل إلى الخام : ساقطة من ط ، م .
( 14 ) يابسة . . . وازداد بردا : ساقطة من د .
( 15 ) ولم : فلم م .
( 16 ) بقي : يبقى ط .
( 17 ) أو يستحيل . . . بردا : ساقطة من سا .