تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
والعروق متكونة من المنى . إذ الشئ إنما يتكون من المادة التي تشبهه ، والتي يصح أن تغذوه . قال : ومما يدل على أن في الأنثى منيا كما في الذكر المشابهة ، فإنه إن كان السبب في التشبيه المنى ، ولم يكن للنساء منى ، وجب أن لا ينزع شبه « 1 » إلى الأمهات « 2 » . ولو كان السبب في التشبيه الدم والهيولى ؛ لكان لا ينزع شبه « 3 » إلى الآباء . فإذا كان الشبه « 4 » ينزع إلى كل واحد منهما ، فعلة الشبه موجودة لكل واحد منهما : لكن دم الطمث ليس للذكر ، فليس المشترك فيه هو الدم ، فبقى أن يكون الذي يشتركان فيه هو المنى ، فيكون للإناث منى ، وفيه قوة مولدة مصورة ، كما في الرجال . ثم جعل هذا الكلام على ترتيب قياسي « 5 » : مرة وضعي ، ومرة حملى . فقال : إن كان الولد يشبه والديه ، فإنما يشبههما بسبب عام لهما ؛ فإن « 6 » كان الولد « 7 » يشبه والديه بسبب عام لهما كليهما ، فإما « 8 » أن يكون منيا ، وإما أن يكون دما ، لكن « 9 » ليس دما وإلا لكان لا يشبه الأب ، فهو منى . وأما الحملى فقال : إن « 10 » الأولاد يشبهون والديهم جميعا ، والذين يشبهون والديهم « 11 » « 12 » فلهم أصل ومبدأ هو المشبه لهم بوالديهم ، فالأولاد لهم أصل ومبدأ يشبههم بوالديهم ؛ ثم قال : لكن ليس بسبب دم الطمث ، فهو بسبب المنى . فلما ذكر هذين القياسين فرح فرحا شديدا مجاوزا « 13 » للقدر ، وحسب أنه برهن برهانا عظيما ، ثم سأل عن نفسه سؤالا ، وقال : إنه كان يجب أن يكون الشبه ينزع إلى الأب دائما ، لأن منى الذكر أقوى ، فأجاب لكن منى المرأة يستمد من دم الطمث فتنمو قوته ، ولا مدد لمنى الرجل . وهو يقول في موضع آخر : إن منى النساء يصير غذاء لمنى الرجال « 14 » .
هامش
( 1 ) شبه : شبيه د
( 2 ) إلى الأمهات : ساقطة من د .
( 3 ) شبه : شبيه د ، ط‍
( 4 ) الشبه : الشبيه د .
( 5 ) قياسي : قياس ط .
( 6 ) فإن : وإن د ، ط ، م
( 7 ) الولد : + إنما د ، سا ، ط ، م .
( 8 ) فإما : وإما د ، سا
( 9 ) لكن ليس دما : ساقطة من سا ، م .
( 10 ) إن : ساقطة من سا .
( 11 ) جميعا . . . . والديهم : ساقطة من سا
( 12 ) والديهم : بوالديهم د ، ط ، م .
( 13 ) مجاوزا : متجاوزا ط ، م .
( 14 ) الرجال : الرجل ب .