وأما الفرس الكريم فقد غولط بأمر ملك يقال له أسفونافس « 1 » ، فنزا « 2 » على أمه « 3 » ، فلما سفدها وعاين ذلك ، فيما يقال ، ألقى نفسه في وهدة ، وعطب . وقد سمعت من « 4 » بعض الثقات بخوارزم قريبا من هذا .
والدلافين تحب الناس وتستأنس بهم وبالصبيان خاصة .
أقول : وقد رأيت الببغاء شديد الحب للصبيان « 5 » المرد ، وشديد الأنس بهم ، والكلام عند حضرتهم ، وأقول « 6 » : حدثني ثقة بجملة من حكايات الببغاء ، وحبه لصاحبه ، وعشقه إياه ، وجزعه على مفارقته وحسده على اتخاذ ببغاء آخر ، ما قضيت له آخر العجب .
وحكى في التعليم الأول أن دلفينا جريحا ، صاده إنسان ، فتوجهت الدلافين إلى الشط كالمتشفعة إلى من صادها ، فلما خلى عنها ، انصرفت . والدلفين الكبير يهتم بصغار الدلافين ، يتبعها للحراسة . ورئى دلفين يحمل دلفينا ميتا مع نفسه ، ويغوص به ويطفو ، كأنه يحفظه لئلا يؤكل . ويحكى عن « 7 » سرعة الدلفين « 8 » ما لا يكاد يصدق به ، وربما نزا من صفحة الماء إلى ما يجاوز طرف الدقل « 9 » ، ووقع في الجانب الآخر من السفينة . ويكون السبب فيه طول غوصه ليبتلع « 10 » بيض السمك . فإذا اشتهى النفس ، انزج دفعة إلى فوق ، وربما وقع إلى البر اتفاقا .
ومن عجائب أحوال الحيوان أن الدجاجة إذا غلبت الديك قتالا ، تشبهت بالديك في صقيعها وفي سفادها ، وأشالت أذنابها كالديكة ، وربما نبت لها « 11 » مخلب .
هامش
( 1 ) أسفونافس : أسفرياس د ، سا ؛ أسفويافس ط
( 2 ) فنزا : ساقطة من د ، سا
( 3 ) على أمه :
عليه د ، سا .
( 4 ) من : ساقطة من ط ، م .
( 5 ) شديد الحب للصبيان : شديدا يحب الصبيان م .
( 6 ) وقد رأيت . . . وأقول : ساقطة من سا .
( 7 ) عن : من ط ، م
( 8 ) الدلفين :
الدلافين م .
( 9 ) الدقل : الأقل ط ؛ [ الدقل : والدوقل : خشبة طويلة تشد في وسط السفينة يمد عليها الشراع . ( لسان العرب ) ]
( 10 ) ليبتلع : ليتبع ب ، د ، سا ، م .
( 11 ) لها : له ط .