تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة مقدمة الفن السادس 17

مساهمون:

صمقدمة الفن السادس ١٧
وتعاونت في ذلك مع زميلة كريمة هي الآنسة دالفرنى التي حاولت لجنة نشر كتاب الشفاء لا بن سينا في القاهرة الاستعانة بها على إحياء ابن سينا اللاتيني ، فدعتها إليها منذ ربع قرن تقريبا ، وأقامت في القاهرة زمنا واشتركت معنا في مقارنة نص إلهيات ابن سينا اللاتيني بالنص العربي . وإذا كانت لم تستطع الإسهام مباشرة مع اللجنة في إخراج « كتاب الشفاء » فإنها وقفت نفسها على تتبع مخطوطات ابن سينا اللاتينية في مكتبات أوروبا الكبرى طوال عشرين عاما ، فكشفت عنها ، وعرفت الباحثين بها ، ووصفتها وصفا دقيقا ، وأصبحت حجة في ابن سينا اللاتيني . وإذا كانت لم تستطع أن تحقق هدفها في نشر نصوصه فإنها مهدت السبيل لناشرين آخرين ، وفي مقدمتهم الآنسة فانريت التي بدأت بنشر « كتاب النفس » وتعد منذ زمن لنشر كتاب الإلهيات ، وهما مرجعان هامان في تاريخ السينوية اللاتينية . وتصرح في مستهل تحقيقها أن الذي شجعها عليه أمران : أولهما الاستقصاء الشامل الذي قامت به الآنسة دالفرنى لمخطوطات ترجمة النفس اللاتينية ، وجملتها خمسون استطاعت أن تعرف بأربعين منها وأن تصفها وصفا كاشفا قبل أن تبدأ الآنسة فانريت تحقيقها . ثانيهما ظهور طبعتين محققتين للأصل العربي ، وهما طبعة باكوش وطبعة فضل الرحمن اللتان أشرنا إليهما من قبل . * وقد سلكت في نشرها منهجا يعد آية في التحقيق العلمي السليم . فذهبت إلى أنه يلحظ في ثنايا الترجمة اللاتينية الواحدة قراءتان مختلفتان ويمكن في ضوئهما تقسيم المخطوطات اللاتينية إلى مجموعتين أو ب . وأدت الدراسة المقارنة الدقيقة لجميع المخطوطات إلى القول بأن هناك مترجما قام لأول مرة بترجمة النص العربي ثم أعيد النظر في النص المترجم ، وأدخلت عليه تعديلات وتنقيحات مع الاحتفاظ بمعظم النص الأساسي للترجمة الأولى ، وهذا النص مشترك في المخطوطات جميعها . أما التعديلات والتنقيحات فتتغير من مخطوط إلى آخر . وهذه التعديلات والتغييرات هي ما سمته الأستاذة المحققة « القراءات المزدوجة
) Lectures doubles (
» . ولأسباب ذكرتها بإسهاب ودقة ، اختارت سبع مخطوطات اعتمدت عليها في تحقيقها ، واتخذت نسخة روما الأصل الأم مع مراعاة روايات المجموعة ( ب ) واكتفت بتسجيل المجموعة الأخرى في الهامش ، مع الإشارة إلى ما يحفظ منها