تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
مقصودة إلا لأجل كون هذا المعنى فيها ، وإن الكلية التي لكل بسيط ليست مقصودة في الحركة الطبيعية التي لأجزائها بذاتها ، ولكنها موضوعة « 1 » حيث المقصود ، بل المقصود ما ذكرناه . فالطلب يتوجه إلى هذه الغاية المتحققة فقط ، ولا يصح إلى « 2 » غيرها . وأما الهرب فيصح من مقابلاتها أيها « 3 » اتفق ، فإنه إذا كان المكان غير طبيعي ، وإن كان الترتيب طبيعيا هرب منه « 4 » الهواء المنتشف المحصور في آجرة « 5 » مرفوعة في الهواء ، فإن الآجرة « 6 » تنشف الماء من أسفل لشدة « 7 » هرب الهواء عن محيط غريب ، واستحالة وقوع الخلاء ، ووجوب تلازم الصفائح ، فيخلفه « 8 » الماء في مسام الآجرة « 9 » متصعدا فيها ، لهرب « 10 » الهواء عنها ، وإن كان الترتيب في البعد والقرب قريبا من الواجب ، وكهرب الماء من الهواء ، وإن كان المكان طبيعيا ، وليس « 11 » الترتيب حاصلا . وبالحرى أن نعرف هل الهرب هو الذي يحركه أو الطلب « 12 » . لكنه لو كان « 13 » الأمر ليس إلا الهرب ولا طلب ، لم تتعين جهة إليها الهرب دون الطلب ، وحال الماء مثلا في أن طبيعته تحدث ميلا في جوهره ، وذلك الميل يحدث ميلا واندفاعا فيما يلاقيه ، لولا أنه أحدثه في نفسه لم يحدث الميل عنه في غيره ، كحال الماء في أنه إنما تفعل صورته الطبيعية التبريد في غيره مما « 14 » يفيض عنها من برد في جسمها التي هي فيه ، لو لم يفض ذلك أولا فيها لم يبرد « 15 » غيره ، وإن بقيت الصورة . وإذا « 16 » استفاد حرارة غريبة ، فعل ضد فعله « 17 » فأحرق ، وكذلك « 18 » إذا اشتدت سخونته ، عرض فيه العرض الذي توجبه صورة النارية ، فيفعل فعل « 19 » النار من الإحراق والصعود فأحرق وصعد . فلا يوجب ذلك أن يكون في هذا الجسم قوتان يتضاد « 20 » مقتضاهما ، إحداهما تلك الصورة ، والأخرى هذا العارض ، وذلك لأن تلك الصورة لا تقتضى الحركة والإحراق اقتضاء أوليا ، بل بوساطة عارض ، وهو الذي بطل ، وحصل ضده الذي هذا الفعل يصدر عنه صدورا أوليا . فإن الصورة أيضا إنما هي مبدأ للحركة إلى فوق ، بوساطة « 21 » عارض يشبه أن يكون « 22 » بالقياس إليها ملكة وقتية ، وهو الميل . ولا يجب أن نظن ، أن ذلك ليس لأجل العارض ، بل لما يخالط الماء مثلا من ناريات . تلك الناريات تتقضى وتفارق « 23 » وتصعد ، ويبقى « 24 » الماء باردا . ولو كان كذلك لكان يجب إذا طبخنا الماء والدهن أن يتصعد الدهن « 25 » أولا ،
هامش
( 1 ) ولكنها موضوعة : ولكنه موضوع سا ، ط .
( 2 ) إلى : ساقطة من سا
( 3 ) أيها : ساقطة من د .
( 4 ) منه : عنه سا ، ط ، م ؛ + ميل سا ، ط ، م
( 5 ) آجرة : جرة م
( 6 ) الآجرة : الجرة م .
( 7 ) لشدة : الشدة ط‍
( 8 ) فيخلفه : فيتخلفه سا .
( 9 ) الآجرة : الجرة سا ، م
( 10 ) لهرب : الهرب ط .
( 11 ) وليس : إذ ليس سا ، ط ، م .
( 12 ) أو الطلب : أم الطلب م
( 13 ) كان : + الأمر ط .
( 14 ) مما : بما سا .
( 15 ) يبرد : برد د
( 16 ) وإذا : فإذا ط .
( 17 ) فعله : فعلته د ؛ ساقطة من م
( 18 ) وكذلك : ولذلك سا ، ط ، م .
( 19 ) فيفعل فعل : يفعل د ؛ ففعل فعل سا .
( 20 ) يتضاد : يتضادان في ط .
( 21 ) بوساطة : لوساطة م
( 22 ) يكون : ساقطة من م .
( 23 ) وتفارق : فتفارق سا
( 24 ) ويبقى : فتبقى سا ، ط ، م .
( 25 ) أن يتصعد الدهن : ساقطة من د .
الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة 307 | أبو علي سينا