تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الأجسام ، يحرك جسما فتتحرك له أجسام كثيرة ، ملتحمة « 1 » به ، ويتولد عنها نظام في أعداد متكونة لا تنقطع . إنما كلامنا في القوة غير « 2 » المتناهية التي هي أصل ومبدأ لنظام الترتيب غير المتناهى مدة كان أو عدة في التكون أو حركة متصلة وكان بواسطة ، أو بغير واسطة ، فإنا نحكم أن ذلك المبدأ لا يكون في جسم . فإن قال قائل : إنه ليس من المستحيل أن يكون للجسم قوة على ما يلزم وجود ذلك الجسم ، ثم يكون ذلك الجسم مما من شأنه أن يبقى دائما فيصدر عنه ذلك التحريك أو ذلك العدد دائما . فالجواب عن هذا أن ذلك من المستحيل لما بيناه ، بل يلزم مما بيناه « 3 » أن لا يكون « 4 » لجسم من الأجسام قوة يفعل بها فيما « 5 » يماسه دائما ، بل قوة كل جسم قوة يفعل بها فيما يماسه تحريكا منقطعا من تبعيد وتقريب ، ولا جسم من الأجسام يمكن أن تكون فيه قوة تبقى دائما مع بقاء الجسم يكون فعلها واحدا مستمرا متشابها ، بل يجب أن « 6 » تكون قوة الجسم قوة إنما يصدر عنها فعل تقتضى نفسه التناهي « 7 » ، وإن بقي الجسم دائما فيكون مثلا دافعا أو جاذبا أو محيلا أو شيئا مما يجرى هذا المجرى . فإن قال قائل : إنا نشاهد الأرض لو بقيت دائما ولم يعرض لها عارض ، لكان يوجد عن قوتها سكون متصل في مكانه « 8 » الطبيعي . فنقول : أما السكون فعدم فعل لا فعل ، ومع ذلك فبقاء الأرض والأجرام القابلة للكون والفساد دائما وبقاء قواها كذلك ، مما سنبين « 9 » استحالته . ثم لقائل « 10 » أن يقول : إنه يجوز أن تكون هذه القوة غير « 11 » المتناهية إنما توجد لجملة لجسم ، فإذا قسم الجسم بطلت ، فلم يوجد من تلك القوة شيء للجزء ، فلم يقو الجزء على شيء مما يقوى عليه الكل ، لأن كل « 12 » هذه القوة للكل « 13 » ، كما يوجد من القوى في الأجسام المركبة بعد المزاج ، ولا تكون موجوده لشيء من الأركان التي امتزجت عنه « 14 » ، وكما أن المحركين للسفينة فإن الواحد منهم لا يحركها البتة . فنقول : إن الأمر ليس على ما قدرت « 15 » ، إذ « 16 » القوة « 17 » وإن كانت للجسم « 18 » بحال اجتماع أجزائه وبحال مزاجه ، فإنها مع ذلك تكون سارية في جملته ، وإذ كانت قوة لبعض الجملة دون الكل . وإذا كانت سارية في جملته ، كان لبعضها بعض القوة . فيكون البسيط إذن في حال « 19 » المزاج حاملا للقوة الحاصلة بعد المزاج السارية في الكل ، وإنما لا يحملها في حال الانفراد . وليس يجب « 20 » أن يكون فرضنا « 21 » للجسم بعضا يلجئنا إلى أن نأخذ ذلك البعض بشرط
هامش
( 1 ) ملتحمة : تلتحم ط ، م .
( 2 ) غير ( الأولى والثانية ) : الغير ب ، ساقطة من د .
( 3 ) بل يلزم مما بيناه : ساقطة من م
( 4 ) أن لا يكون : ساقطة من سا
( 5 ) فيما : ساقطة من د .
( 6 ) يجب أن : ساقطة من م .
( 7 ) التناهي : المتناهى ط ، م .
( 8 ) مكانه : مكانها ط ، م .
( 9 ) سنبين : نبين سا .
( 10 ) أما السكون . . . لقائل : ساقطة من م .
( 11 ) غير : الغير ب ، د ، سا ، ط .
( 12 ) كل : محل سا ، ط ، ساقطة من م
( 13 ) الكل : لكل سا ، ط .
( 14 ) عنه : عنها ط .
( 15 ) ما قدرت : ما قدرتم سا ، ما قررت ط‍
( 16 ) إذ : فإن سا ، ط ، م
( 17 ) إذ القوة : ساقطة من م
( 18 ) للجسم : ساقطة من ط .
( 19 ) حال : ساقطة من م .
( 20 ) يجب : الواجب سا
( 21 ) فرضنا : فرضا م .
الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة 230 | أبو علي سينا