تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
القوة ، فيكون للجزء قوة من جنس قوة الكل ، ومقوى « 1 » عليه من ذلك الجنس الذي للكل ، فلا يخلو إما أن يكون مثلا المقوى عليه الذي « 2 » يحركانه شيئا واحدا ، أو يكون ما يقوى عليه الجزء أصغر من ذلك ، فإن كان شيئا واحدا ، وكان جميع ما في القوة مما لا نهاية له كثرة ومدة من آن معين يقوى عليه كل واحد منهما ، فهما سواء في المقوى عليه ، وهذا محال . وإن كان ما يقوى الجزء على تحريكه أصغر ، والكل « 3 » أيضا يقوى على ذلك الأصغر ، فإما أن يكون المقوى عليه في الكثرة والمدة من آن معين فيهما سواء وذلك محال ، أو يكون « 4 » الجزء أقل وأنقض . وإذا كان ما يقوى عليه للجزء « 5 » أنقص ، لم يكن نقصانه في اتصاله من الآن الذي فرضنا الاعتبار منه ، بل من الطرف الآخر . فإذا « 6 » نقص عن « 7 » غير المتناهى في جهة كونه غير متناه ، زاد غير المتناهى عليه في تلك الجهة « 8 » ، وما زاد عليه شيء في جهة فهو متناه في تلك الجهة ، فيكون إذن الجزء المفروض متناهي القوة بالقياس إلى مدة الفعل . لكن جملة الجسم المتناهى تناسب الجزء المفروض مناسبة محدودة ، والقوة « 9 » التي في الجملة تناسبها مناسبة محدودة ، وهذه المناسبة بالقياس إلى المقوى عليه ، فالمقوى عليه الذي للجملة يناسب المقوى عليه الذي « 10 » للجزء مناسبة محدودة ، فزمان الجملة « 11 » أيضا محدود ، وكذلك عدده . والكلام في هذه التقديرات كالكلام في التقديرات التي فرضناها في قوام الملاء والخلاء ، وذلك لأنا لسنا نحتاج إلى اعتبار وجود هذه المناسبات بالفعل ، بل نقول إن ما تقدير « 12 » مناسبته يوجب هذا الحكم ، فهو متناه على التقديرات التي يفعلها المهندسون . وبالجملة ليس العائق في ذلك من طبيعة القوة « 13 » ، ولكن من طبيعة الأمور التي ليست توحد ، فنحن نقول إن هذه القوة بحيث لو كانت الأمور توجد على نحو ما ، لكان طباعها توجب كذا وكذا ، ولو كانت قوة غير متناهية في جسم متناه ، لما كانت تكون بحيث لو كانت الأمور توجد كذا لكان طباعها توجب كذا وكذا ، وذلك واجب لها أن تكون « 14 » . فبين من هذا أنه لا يجوز أن يكون في جسم متناه قوة غير متناهية « 15 » ، بالقياس إلى المدة والعدة المنتظمة المذكورة . وأما بالقياس إلى العدة المختلطة ، فعسى الأمر أن يشكل فيه ، ولا يمكن « 16 » استعمال هذا البيان بعينه فيها ، وذلك لأنه
هامش
( 1 ) ومقوى : ويقوى ط .
( 2 ) الذي : ساقطة من د .
( 3 ) والكل : فالكل ط .
( 4 ) أو يكون : إذ يكون م
( 5 ) للجزء : الجزء سا ، ط .
( 6 ) فإذا : وإذا ط‍
( 7 ) عن : من ط .
( 8 ) وما زاد . . . . . . الجهة : ساقطة من م .
( 9 ) والقوة : فالقوة سا ، ط ، م .
( 10 ) الذي : ساقطة من ط ، م .
( 11 ) تناسبها . . . الجملة : ساقطة من م .
( 12 ) ما تقدير : ما تقدر د ، م .
( 13 ) القوة : بالقوة سا .
( 14 ) أن يكون : ساقطة من م .
( 15 ) متناهية : متناه م .
( 16 ) ولا يمكن : فلا يمكن سا ، ط ، م .
الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة 228 | أبو علي سينا