( 1 ) [ المقول و المقول عليه ]
إذا قيل شىء على شىء كان المقول عليه و المقول متّحدين بالحقيقة ، و متغايرين من حيث كون أحدهما وحده مأخوذا مع اعتبار ، و الآخر مجرّدا عنه ، او من حيث كونهما مأخوذين مع اعتبارين متغايرين .
مثال الاوّل قولنا « الجسم جوهر » و المراد منه أنّ الجوهر الّذى له أبعاد ثلاثة جوهر ، فكان المقول عليه الجوهر مأخوذا مع اعتبار كونه ذا أبعاد ثلاثة ، و المقول الجوهر من غير اعتبار ، فاتّحدا فى الجوهر و تغايرا بمقارنة الاعتبار و التجرّد عنه .
و مثال الثّانى قولنا : « النّاطق ضاحك » . و المراد منه أنّ الشّىء ذا النّطق شىء ذو ضحك ، فاتّحدا فى الشّيئيّة ، و تغايرا فى الاعتبارين ، و هذا هو الحمل و الوضع ، و لا يكونان الّا فى العقل .
ثمّ إنّ المعنى المعقول إمّا أن يؤخذ من حيث لا يقال عليه شىء اصلا ، او من حيث يقال عليه شىء ، او لا يؤخذ فيه لا هذا و لا ذاك . و هذه ثلاثة أقسام .
و يقال للأوّل : إنّه معقول به شرط لا شىء ، و للثانى معقول به شرط شىء ، و للثالث معقول لا به شرط أصلا . و يمكن أن يلحق به بعد معقوليّته شىء .
مثال الاوّل : الجوهر إذا أخذ موضوعا للابعاد فيكون الابعاد موجودة فيه . و هى أعراض حالّة فيه . و حينئذ [ يكون ] ذلك المعقول بالمادّة شبيها بالمادّة الّتى تقال مع الصّورة ، فان انضاف اليه الابعاد أو شىء آخر غيرها كان ذلك المضاف مادّة أخرى ، و يكونان جزءين للمركّب منهما . . . الآخر ، و لا على المركّب . . . يكون فى العقل .
و يكون . . . العقل . و يكون كلّ واحد من الجزئين و من المركّب مبدأ لحمل بعضها على