المغلّطة و كتاب الخطابة و كتاب الشعر . فمن شاء ان يقف كنه الموقوف على التفصيل « 1 » ، فليتأمّل ما كتب فى هذه الكتب . و اما القوم المعتمدون على الخواطر المقتصرون من القوانين على سيرة العدد غير مستقصاة فى الترتيب ، فان جماع تدبيرهم فى استعلام المجهول هو الطريق الذى يسمّونه بالاستدلال على الغائب من الشاهد « 2 » ، و ليس هو القياس و الاستدلال الذى حقّقه اهل صناعة التحقيق . و تفصيله عندهم اذا حققوا و استقصوا ، بان يؤخذ معلوم و له حكم و له معنى آخر غير ذلك الحكم ، ذلك المعنى علة لوجود ذلك الحكم فى ذلك الامر المعلوم ؛ فاذا وجد ذلك لمعنى الآخر فى امر آخر ، لزم ان يحكم عليه بذلك الحكم . و اما اذا تساهلوا ، فيقتصرون على اجتماع المجهول و المعلوم حكمه فى معنى جامع ، فيحكم على المجهول حكمه به مثل ما يحكم به على المعلوم حكمه ، من غير ان يستقصى فى كون ذلك المعنى الجامع علة للحكم فى المعلوم . و الأول آكد ، و الثانى اضعف جدا . و الاول اذا كان كون المعنى علة فى الاصل بيّنا بنفسه ، امكن ان يردّ الى البرهانيّات باعتبارات يسيرة . و ليس كلاما فى هذا ، بل فى الحكم الذى لا يبيّن بنفسه أنّه علّة ، و يحتجّ على انها علّة . و اذا لم يكن كون ذلك المعنى الجامع علة ، مما يظهر لى فى اول الامر ، فان اوكد وجوه طلبهم له ، و اثباتهم اياه ، هو بان يعدّوا اوصاف الشيء ، ثم يمنعوا « 3 » ، ان يكون ذلك واحدا واحدا منها علّة لوجود الامر ، حتى يبقى واحد ، فيثبتون حينئذ ان ذلك الواحد الباقى هو العلّة ، فيقولون حينئذ ان كل شىء يوجد له ذلك الواحد فله ذلك الحكم .
منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 64
مساهمون: مهدى محقق
ص٦٤
هامش
( 1 ) - ن ل الف التخييل ، ن ل ب : التحصيل ، ح : التفصيل المحقق
( 2 ) - ب : بالشاهد ، هامش ب : من الشاهد
( 3 ) - ب : يمنعوه