فحدثني عبّاس بن هشام الكلبي عن أبيه قال : كان بالكوفة فتيان يطعمون الطعام منهم : عبد الملك بن بشر بن مروان ، وكان أكثرهم طعاما وأسخاهم به ، وعبد الله بن عمارة بن عقبة بن أبي معيط ، وخالد بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، وعمران بن موسى بن طلحة بن عبيد الله ، فقدم المغيرة الأعور بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي الكوفة فغمرهم ، وكان يتخذ فيما يقال حيسة يأكل منها الراكب ، وتجعل على الأنطاع ، وكان ينفق في كلّ يوم على مائدته دنانير كثيرة ، فقال الأقيشر :
أتاك البحر طمّ على قريش
مغيريّ فقد راغ ابن بشر
وراغ الجدي جدي التّيم لمّا
رأى المعروف منه غير نزر
ومن أولاد عقبة قد شفاني
ورهط الحاطبيّ ورهط صخر [ 1 ]
وكان مسلمة بن عبد الملك ولَّى عبد الملك بن بشر البصرة ، ثم عزله فقال الفرزدق
عزل ابن بشر وابن عمرو عنهم
وأخو هراة لمثلها يتوقّع [ 2 ]
ورأى عبد الملك بن بشر ابن عبدل الشاعر فقال له : ما أغضبك عليّ ؟ قال : جفاؤك لي ، وقد رأيت رؤيا قال : وما هي ؟ قال فأنشده :
ما بال عينك لا يجفّ سجامها
أقذى بها أم عادها تهمامها
حتى بلغ قوله :
هامش
[ 1 ] ليست في ديوان الأقيشر المطبوع .
[ 2 ] ديوان الفرزدق ج 1 ص 408 مع فوارق .