هامش
- بَعدَ صَلاةِ العَصرِ بِساعَةٍ عَلى شَربَةٍ مِن ماءٍ ؛ فَإِنَّهُ في مِثلِ ذلِكَ الوَقتِ مِن ذلِكَ اليَومِ تَجَلَّتِ الهَيجاءُ عَن آلِ رَسولِ اللَّهِ وَانكَشَفَتِ المَلحَمَةُ عَنهُم ، وفِي الأَرضِ مِنهُم ثَلاثونَ صَريعاً في مَواليهِم ، يَعِزُّ عَلى رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه و آله مَصرَعُهُم ، ولَو كانَ في الدُّنيا يَومَئِذٍ حَيّاً لَكانَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ هُوَ المُعَزّى بِهِم .
قالَ : وبَكى أبو عَبدِ اللَّهِ عليه السلام حَتَّى اخضَلَّت لِحيَتُهُ بِدُموعِهِ ، ثُمَّ قالَ : إنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكرُهُ لَمّا خَلَقَ النّورَ خَلَقَهُ يَومَ الجُمُعَةِ في تَقديرِهِ في أوَّلِ يَومٍ مِن شَهرِ رَمَضانَ ، وخَلَقَ الظُّلمَةَ في يَومِ الأَربِعاءِ ، يَومُ عاشوراءَ في مِثلِ ذلِكَ ، يَعني يَومَ العاشِرِ مِن شَهرِ المُحَرَّمِ في تَقديرِهِ ، وجَعَلَ لِكُلٍّ مِنهُما شِرعَةً ومِنهاجاً .
يا عَبدَ اللَّهِ بنَ سِنانٍ ، إنَّ أفضَلَ ما تَأتي بِهِ في هذَا اليَومِ أن تَعمِدَ إلى ثِيابٍ طاهِرَةٍ فَتَلبَسَها وتَتَسَلَّبَ ، قُلتُ : ومَا التَّسَلُّبُ ؟
قالَ : تُحَلِّلُ أزرارَكَ ، وتَكشِفُ عَن ذِراعَيكَ كَهَيئَةِ أصحابِ المَصائِبِ ، ثُمَّ تَخرُجُ إلى أرضٍ مُقفِرَةٍ أو مَكانٍ لا يَراكَ بِهِ أحَدٌ ، أو تَعمِدُ إلى مَنزِلٍ لَكَ خالٍ ، أو في خَلوَةٍ مُنذُ حينِ يَرتَفِعُ النَّهارُ ، فَتُصَلّي أربَعَ رَكَعاتٍ تُحسِنُ رُكوعَها وسُجودَها وخُشوعَها ، وتُسَلِّمُ بَينَ كُلِّ رَكعَتَينِ ، تَقرَأُ فِي الاولى سورَةَ الحَمدِ و« قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ )، وفِي الثّانِيَةِ : الحَمدَ و« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )، ثُمَّ تُصَلّي رَكعَتَينِ اخرَيَينِ ، تَقرَأُ فِي الاولى : الحَمدَ وسورَةَ الأَحزابِ ، وفِي الثّانِيَةِ : الحَمدَ و« إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ )، أو ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرآنِ .
ثُمَّ تُسَلِّمُ وتُحَوِّلُ وَجهَكَ نَحوَ قَبرِ الحُسَينِ عليه السلام ومَضجَعِهِ ، فَتُمَثِّلُ لِنَفسِكَ مَصرَعَهُ ومَن كانَ مَعَهُ مِن وُلدِهِ وأهلِهِ ، وتُسَلِّمُ وتُصَلّي عَلَيهِ ، وتَلعَنُ قاتِليهِ وتَبرَأُ مِن أفعالِهِم ، يَرفَعُ اللَّهُ عزّوجلّ لَكَ بِذلِكَ فِي الجَنَّةِ مِنَ الدَّرَجاتِ ، ويَحُطُّ عَنكَ مِنَ السَّيِّئاتِ .
ثُمَّ تَسعى مِنَ المَوضِعِ الَّذي أنتَ فيهِ إن كانَ صَحراءَ أو فَضاءً أو أيَّ شَيءٍ كانَ خُطُواتٍ ، تَقولُ في ذلِكَ :« إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ )، رِضىً بِقَضاءِ اللَّهِ وتَسليماً لِأَمرِهِ ، وَليَكُن عَلَيكَ في ذلِكَ الكَآبَةُ وَالحُزنُ ، وأكثِر مِن ذِكرِ اللَّهِ سُبحانَهُ وَالاستِرجاعِ في ذلِكَ اليَومِ .
فَإِذا فَرَغتَ مِن سَعيِكَ وفِعلِكَ هذا ، فَقِف في مَوضِعِكَ الَّذي صَلَّيتَ فيهِ ، ثُمَّ قُل :
اللَّهُمَّ عَذِّبِ الفَجَرَةَ الَّذينَ شاقّوا رَسولَكَ وحارَبوا أولِياءَكَ ، وعَبَدوا غَيرَكَ وَاستَحَلّوا مَحارِمَكَ ، وَالعَنِ القادَةَ وَالأَتباعَ ومَن كانَ مِنهُم فَخَبَّ وأوضَعَ مَعَهُم أو رَضِيَ بِفِعلِهِم لَعناً كَثيراً . اللَّهُمَّ وعَجِّل فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَاجعَل صَلَواتِكَ عَلَيهِ وعَلَيهِم ، وَاستَنقِذهُم مِن أيدِي المُنافِقينَ المُضِلّينَ وَالكَفَرَةِ الجاحِدينَ ، وَافتَح لَهُم فَتحاً يَسيراً ، وأتِح لَهُم رَوحاً وفَرَجاً قَريباً ، وَاجعَل لَهُم مِن لَدُنكَ عَلى عَدُوِّكَ وعَدُوِّهِم سُلطاناً نَصيراً .
ثُمَّ ارفَع يَدَيكَ وَاقنُت بِهذَا الدُّعاءِ ، وقُل وأنتَ تومِئُ إلى أعداءِ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وعَلَيهِم :
اللَّهُمَّ ، إنَّ كَثيراً مِنَ الامَّةِ ناصَبَتِ المُستَحفَظينَ مِنَ الأَئِمَّةِ ، وكَفَرَت بِالكَلِمَةِ وعَكَفَت عَلَى القادَةِ -