كه سخنش را بشنويم و سپس گفت : ما تا فردا به شما ، مهلت مىدهيم . اگر تسليم شديد ، شما را به سوى اميرمان عبيد اللَّه بن زياد مىبريم ، و اگر خوددارى كرديد ، شما را رها نمىكنيم » . « 1 »
هامش
( 1 )
إنَّ عُمَرَ بنَ سَعدٍ نادى : يا خَيلَ اللَّهِ اركَبي وأبشِري ! فَرَكِبَ فِي النّاسِ ، ثُمَّ زَحَفَ نَحوَهُم بَعدَ صَلاةِ العَصرِ ، وحُسَينٌ عليه السلام جالِسٌ أمامَ بَيتِهِ ، مُحتَبِياً بِسَيفِهِ ، إذ خَفَقَ بِرَأسِهِ عَلى رُكبَتَيهِ ، وسَمِعَت اختُهُ زَينَبُ عليها السلام الصَّيحَةَ ، فَدَنَت مِن أخيها ، فَقالَت : يا أخي ، أما تَسمَعُ الأَصواتَ قَدِ اقتَرَبَت ؟ !
قالَ : فَرَفَعَ الحُسَينُ عليه السلام رَأسَهُ ، فَقالَ : إنّي رَأَيتُ رَسولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه و آله فِي المَنامِ ، فَقالَ لي : إنَّكَ تَروحُ إلَينا ، قالَ : فَلَطَمَت اختُهُ وَجهَها ، وقالَت : يا وَيلَتا ! فَقالَ : لَيسَ لَكِ الوَيلُ يا اخَيَّةُ ، اسكُني رَحِمَكِ الرَّحمنُ !
وقالَ العَبّاسُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام : يا أخي ! أتاكَ القَومُ ، قالَ : فَنَهَضَ ، ثُمَّ قالَ : يا عَبّاسُ ، اركَب بِنَفسي أنتَ يا أخي حَتّى تَلقاهُم ، فَتَقولُ لَهُم : ما لَكُم ، و ما بَدا لَكُم ؟ وتَسأَ لُهُم عَمّا جاءَ بِهِم ؟
فَأَتاهُمُ العَبّاسُ عليه السلام ، فَاستَقبَلَهُم في نَحوٍ مِن عِشرينَ فارِساً ، فيهِم زُهَيرُ بنُ القَينِ ، وحَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ ، فَقالَ لَهُمُ العَبّاسُ عليه السلام : ما بَدا لَكُم ، و ما تُريدونَ ؟ قالوا : جاءَ أمرُ الأَميرِ بِأَن نَعرِضَ عَلَيكُم أن تَنزِلوا عَلى حُكمِهِ ، أو نُنازِلَكُم !
قالَ : فَلا تَعجَلوا حَتّى أرجِعَ إلى أبي عَبدِ اللَّهِ ، فَأَعرِضَ عَلَيهِ ما ذَكَرتُم ، قالَ : فَوَقَفوا ، ثُمَّ قالوا : القَهُ فَأَعلِمهُ ذلِكَ ، ثُمَّ القَنا بِما يَقولُ .
قالَ : فَانصَرَفَ العَبّاسُ عليه السلام راجِعاً يَركُضُ إلَى الحُسَينِ عليه السلام يُخبِرُهُ بِالخَبَرِ ، ووَقَفَ أصحابُهُ يُخاطِبونَ القَومَ ، فَقالَ حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ لِزُهَيرِ بنِ القَينِ : كَلِّمِ القَومَ إن شِئتَ ، وإن شِئتَ كَلَّمتُهُم .
فَقالَ لَهُ زُهَيرٌ : أنتَ بَدَأتَ بِهذا ، فَكُن أنتَ تُكَلِّمُهُم ، فَقالَ لَهُم حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ : أما وَاللَّهِ ، لَبِئسَ القَومُ عِندَ اللَّهِ غَداً قَومٌ يَقدَمونَ عَلَيهِ قَد قَتَلوا ذُرِّيَّةَ نَبِيِّهِ عليه السلام وعِترَتَهُ وأهلَ بَيتِهِ صلى اللَّه عليه و آله ، وعُبّادَ أهلِ هذَا المِصرِ المُجتَهِدينَ بِالأَسحارِ ، وَالذّاكِرينَ اللَّهَ كَثيراً .
فَقالَ لَهُ عَزرَةُ بنُ قَيسٍ : إنَّكَ لَتُزَكّي نَفسَكَ مَا استَطَعتَ !
فَقالَ لَهُ زُهَيرٌ : يا عَزرَةُ ! إنَّ اللَّهَ قَد زَكّاها وهَداها ، فَاتَّقِ اللَّهَ يا عَزرَةُ ، فَإِنّي لَكَ مِنَ النّاصِحينَ ، أنشُدُكَ اللَّهَ يا عَزرَةُ أن تَكونَ مِمَّن يُعينُ الضَّلالَ عَلى قَتلِ النُّفوسِ الزَّكِيَّةِ !
قالَ : يا زُهَيرُ ! ما كُنتَ عِندَنا مِن شيعَةِ أهلِ هذَا البَيتِ . إنَّما كُنتَ عُثمانِيّاً !
قالَ : أفَلَستَ تَستَدِلُّ بِمَوقِفي هذا أنّي مِنهُم ! أما وَاللَّهِ ، ما كَتَبتُ إلَيهِ كِتاباً قَطُّ ، ولا أرسَلتُ إلَيهِ رَسولًا قَطُّ ، ولا وَعَدتُهُ نُصرَتي قَطُّ ، ولكِنَّ الطَّريقَ جَمَعَ بَيني وبَينَهُ ، فَلَمّا رَأَيتُهُ ذَكَرتُ بِهِ رَسولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه و آله ومَكانَهُ مِنهُ ، وعَرَفتُ ما يُقدَمُ عَلَيهِ مِن عَدُوِّهِ وحِزبِكُم ، فَرَأَيتُ أن أنصُرَهُ ، و أن أكونَ في حِزبِهِ ، و أن أجعَلَ نَفسي دونَ نَفسِهِ ، حِفظاً لِما ضَيَّعتُم مِن حَقِّ اللَّهِ وحَقِّ رَسولِهِ صلى اللَّه عليه و آله .
قالَ : وأقبَلَ العَبّاسُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام يَركُضُ حَتَّى انتَهى إلَيهِم ، فَقالَ : يا هؤُلاءِ ، إنَّ أبا عَبدِ اللَّهِ يَسأَ لُكُم أن تَنصَرِفوا هذِهِ العَشِيَّةَ حَتّى يَنظُرَ في هذَا الأَمرِ . . . وكانَ العَبّاسُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام حينَ أتى حُسَيناً عليه السلام بِما عَرَضَ عَلَيهِ عُمَرُ بنُ سَعدٍ قالَ : ارجِع إلَيهِم ، فَإِنِ استَطَعتَ أن تُؤَخِّرَهُم إلى غُدوَةٍ وتَدفَعَهُم عِندَ العَشِيَّةِ ؛ لَعَلَّنا نُصَلّي لِرَبِّنَا اللَّيلَةَ ، ونَدعوهُ ونَستَغفِرُهُ ، فَهُوَ يَعلَمُ أنّي قَد كُنتُ احِبُّ الصَّلاةَ لَهُ ، وتِلاوَةَ كِتابِهِ ، وكَثرَةَ الدُّعاءِ وَالاستِغفارِ !
قالَ أبو مِخنَفٍ : حَدَّثَنِي الحارِثُ بنُ حَصِيرَةَ ، عَن عَبدِ اللَّهِ بنِ شَريكٍ العامِرِيِّ ، عَن عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السلام قالَ : أتانا رَسولٌ مِن قِبَلِ عُمَرَ بنِ سَعدٍ ، فَقامَ مِثلَ حَيثُ يُسمَعُ الصَّوتُ ، فَقالَ : إنّا قَد أجَّلناكُم إلى غَدٍ ، فَإِنِ استَسلَمتُم سَرَّحنا بِكُم إلى أميرِنا عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، وإن أبَيتُم فَلَسنا تارِكيكُم 298
( تاريخ الطبري : ج 5 ص 416 ، أنساب الأشراف : ج 3 ص 391 ) .