تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨

ما كتبت الكتاب ولا أمرت به ولا وجّهت هذا الغلام إلى مصر قطَّ ، وعرفوا أنّ الخطَّ خطَّ مروان فسألوه أن يدفع إليهم مروان فأبى ، وكان مروان عنده في الدار ، فخرج أصحاب محمد صلَّى الله عليه وسلَّم من عنده غضابا وعلموا أنّه لا يحلف بباطل ، إلَّا أنّ قوما قالوا : لن يبرأ عثمان في قلوبنا إلَّا بأن ( 1 ) يدفع إلينا مروان حتى نبحثه عن الأمر ، ونعرف حال الكتاب وكيف يؤمر بقتل رجال من أصحاب رسول الله بغير حقّ ، فإن يكن عثمان كتبه عزلناه ، وإن يكن مروان كتبه عن لسان عثمان نظرنا ما يكون منّا في أمر مروان ، فلزموا بيوتهم وأبى ( 2 ) عثمان أن يخرج مروان ، فحاصر الناس عثمان ومنعوه الماء ، فأشرف على الناس فقال : أفيكم عليّ ؟ فقالوا : لا ، قال : أفيكم سعد ، فقالوا : لا ، فسكت ثم قال : ألا أحد يبلَّغ ( 3 ) فيسقينا ماء ؟ فبلغ ذلك عليّا فبعث إليه بثلاث قرب مملوءة ماء فما كادت تصل اليه ، وجرح بسببها عدّة من موالي بني ( 4 ) هاشم وبني أميّة حتى وصلت . وبلغ عليّا ( 5 ) أنّ القوم يريدون قتل عثمان فقال : انما أردنا مروان ، فأمّا قتل عثمان فلا ، وقال للحسن والحسين : اذهبا بسيفيكما حتى تقوما على باب عثمان فلا تدعى أحدا يصل إليه ، وبعث الزبير ابنه عبد الله ، وبعث طلحة ابنه على كره ، وبعث عدّة من أصحاب النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم أبناء هم ليمنعوا الناس من ( 6 ) الدخول على عثمان ويسألوه إخراج مروان ، فلما رأى ( 7 ) ذلك محمد بن أبي بكر ، وقد رمى الناس عثمان بالسهام حتى خضب الحسن بالدماء على بابه وأصاب مروان سهم وهو في الدار وخضب محمد بن طلحة وشجّ قنبر مولى عليّ ، خشي محمد بن أبي بكر أن يغضب بنو هاشم لحال الحسن والحسين فيثيروها فتنة ، وأخذ بيد رجلين فقال لهما : إن جاءت بنو هاشم فرأت الدماء على وجه الحسن كشفوا الناس عن عثمان وبطل ما تريدون ، ولكن

هامش
( 1 ) س : إلا أن .
( 2 ) س : فأبى .
( 3 ) العقد : يبلغ عليّا .
( 4 ) بني : سقطت من س .
( 5 ) انظر المروج 4 : 479 والطبري 1 : 3013 ( رواية سيف ) .
( 6 ) من : سقطت من س .
( 7 ) الإمامة 1 : 71
أنساب الأشراف — صفحة 558 | أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري ) / احسان عباس