وأغلظ لهم حتى ردّهم عن باب عثمان على أقبح الوجوه ، فأقبل عليّ عليّ فقال : أحضرت خطبة عثمان ؟ قلت نعم ، قال أفحضرت مقالة مروان للناس ( 1 ) ؟ قلت نعم . 1417 - قال أبو مخنف : لما شخص المصريّون بعد الكتاب الذي كتبه عثمان فصاروا بأيلة أو بمنزل قبلها رأوا راكبا خلفهم يريد مصر فقالوا له : من أنت ؟ فقال : رسول أمير المؤمنين إلى عبد الله بن سعد وأنا غلام أمير المؤمنين ، وكان أسود ، فقال بعضهم لبعض : لو أنزلناه وفتشناه ( 2 ) لا يكون صاحبه قد كتب فينا بشيء ، ففعلوا فلم يجدوا معه شيئا فقال بعضهم لبعض : خلَّوا سبيله ، فقال كنانة بن بشر : أما والله دون أن أنظر في إداوته فلا فقالوا : سبحان الله أيكون كتاب في ماء ؟ فقال : إنّ للناس حيلا ، ثم حلّ الادواة فإذا فيها قارورة مختومة ( 3 ) - أو قال مضمونة - في جوف القارورة كتاب في أنبوب من رصاص فأخرجه فقرئ فإذا فيه : أمّا بعد فإذا قدم عليك أبو عمرو بن بديل فاضرب عنقه واقطع يدي ابن عديس وكنانة وعروة ثم دعهم يتشحّطون في دمائهم حتى يموتوا ثم أوثقهم على جذوع النخل . فيقال إنّ مروان كتب الكتاب بغير علم عثمان ، فلما عرفوا ما في الكتاب قالوا : عثمان محلّ ، ثم رجعوا عودهم على بدئهم حتى دخلوا المدينة ، فلقوا عليّا بالكتاب وكان خاتمه من رصاص ، فدخل به عليّ على عثمان فحلف باللَّه ما هو كتابه ولا يعرفه وقال : أمّا الخطَّ فخطَّ كاتبي وأمّا الخاتم فعلى خاتمي ، قال عليّ : فمن تتّهم ؟ قال أتّهمك وأتّهم كاتبي ، ( 956 ) فخرج عليّ مغضبا وهو يقول : بل هو أمرك . قال أبو مخنف : وكان خاتم عثمان بديا في يد حمران ( 4 ) بن أبان ثم أخذه مروان حين شخص حمران إلى البصرة فكان معه . وجاء المصريّون إلى دار عثمان فأحدقوا بها وقالوا لعثمان وقد أشرف عليهم : يا عثمان أهذا كتابك ؟ فجحد وحلف ، فقالوا : هذا شرّ ، يكتب عنك بما لا تعلمه ، ما مثلك
أنساب الأشراف — صفحة 555
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٥٥٥
هامش
( 1 ) وصنع للناس : سقط من س .
( 2 ) م : ففتشناه .
( 3 ) خ بهامش ط : محشوة .
( 4 ) س : بديا حمران .