العجم فقد غزوناهم ولنا بأمورهم علم ( 1 ) ، قال : فأطرق معاوية طويلا ثم قال ( 2 ) : أنا خير قريش لها حيّا وميتا ، قال نصر : ذاك رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، هداها الله به من الضلالة ، وبصّرها بعد الحيرة ، وأعزّها بعد الذلَّة ، وأغناها من الفقر ، وجمع لها به الحسنيين الخلافة في الدنيا وحسن الثواب في الآخرة ، وأورثها كتاب الله فصرتم به علينا أربابا ، ولكن إن شئت أخبرناك أنّك شرّ قريش لها حيّا وميتا ، قال : وكيف ؟ قال : لانت لها أكنافك ، وانثنت لها أعطافك ، وجادت لها كفّك ، وعودتها بحلمك ( 3 ) عادة لا يحملها لها من بعدك ، فأطغيت برّها وأكفرت ( 4 ) فاجرها ، فكأنّي بهم إذا فقدوا ما عوّدتهم قد ثاروا إلى القنا فعقدوا فيها خمرهم ، فأصبحوا مصرّعين شائلة أرجلهم بأفواه السكك ، فقام معاوية وخرجوا ، فدعا آذنه فقال : والله ما استرحت من هؤلاء إلى مستراح ، ويحك أردت قوما يحدّثوني ( 5 ) حديثا سهلا فجئتني بشيطان . 191 - ويروى أنّ معاوية قال لسعد ( 6 ) مولاه : إنّ جلسائي قد ثقلوا عليّ ونازعوني الكلام فأدخل إليّ غيرهم ، فأدخل إليه أبا الأعور السّلمي ورجلا آخر ، فجرى بينه وبين معاوية ما نسب إلى نصر بن الحجّاج ، قالوا : فلمّا قال أبو الأعور : وأضحوا شائلة أرجلهم بأفواه السكك ، قال معاوية : وأبو الأعور فيهم ، فقال : أغضبت يا معاوية أن صدقتك ؟ ذلك إلى الله فإن شاء كنت فيهم . 192 - المدائني عن سحيم بن حفص قال : كانت لعبد الله بن الزبير أرض إلى جانب أرض لمعاوية ( 7 ) ، فاقتتل غلمان معاوية وغلمان ابن الزبير ، فكتب ابن الزبير : إلى معاوية بن أبي سفيان ، أمّا بعد فقد غلبتنا بحمرانك وسودانك ، ولو قد التقت حلقتا
أنساب الأشراف — صفحة 54
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٥٤
هامش
( 1 ) م : وانا بأمورهم أعلم .
( 2 ) انظر تاريخ الاسلام 3 : 85 وزوائد ابن حجر 9 : 355 وخبرا مشابها في محاضرات الراغب 1 : 118
( 3 ) م : وعودها حلمك .
( 4 ) م : وأكرمت .
( 5 ) م : يتحدثون .
( 6 ) م : لسعيد .
( 7 ) س : معاوية .
192 - المستجاد : 34 والمستطرف 1 : 263