علمت أنّ العرب والعجم يبقون هملا ويصلح أمر قريش فقط لفديتك بدم النواظر ، ولكنّه والله ما اجتمع فحلان في هجمة قطَّ الَّا قتل أحدهما صاحبه ( 1 ) ، قم يا عبد العزيز فاضرب عنقه ، وخرج عبد الملك لصلاة العصر فإذا يحيى بن سعيد قد وافى في ألف من مواليه من أهل حمص ، فلما أحسّ به عبد الملك أمسك أنفه بيده كالرعيف وقدّم ابن أمّ الحكم الثقفي وكان خلفه ، فصلَّى ابن أمّ الحكم بالناس ، ودخل عبد الملك القصر فقال لعبد العزيز : ما صنعت ؟ قال : يا أمير المؤمنين ناشدني الله والرحم فكرهت قتله ، فقال : أخزى الله أمّك البوّالة على عقبيها فإنّك لم تشبه غيرها - وكانت امّه ليلى بنت زبّان ( 2 ) بن الأصبغ الكلبي - أدنه يا غلام ، فأضجع له ثم ذبحه بيده بالسيف ذبحا وهو يقول ( 3 ) :
قال : وانقضت الصلاة وخرج يحيى بن سعيد إلى الباب في مواليه وأصحابه ، فكثر ضجيجهم وجعلوا يقولون : أسمعنا صوتك يا أبا اميّة ، فخرج إليهم الوليد بن عبد الملك في موالي عبد الملك وغيرهم فناوشوهم فأصابته ضربة على أليته وذلك الصحيح - ويقال على رأسه - فأخذه ابن أرقم ( 4 ) فأدخله بيتا وأجاف عليه الباب ، ودخل عبد الرحمن بن أمّ الحكم من باب المسجد فقال لعبد الملك : أيّها الرجل ما صنعت فقد جلّ ( 5 ) الخطب ؟ قال : قتلته ، قال : أصاب الله بك الخير والرشد ( 6 ) ، فأخذ ابن أمّ الحكم الرأس فرمى به إلى أصحاب الأشدق فانكسروا حين يئسوا منه ، وأمر عبد الملك ببيت المال ففتح ونادى في الناس أن احضروا اعطياتكم ، فأقبل الناس وتركوا ما كانوا فيه . ووضع لعبد الملك سرير فخرج فجلس عليه وهو يقول : اين الوليد والله لئن كانوا أصابوه