الله وحده لا شريك له وأنّ محمدا عبده ورسوله وخلع ما أنت عليه من عبادة حجر لا يسمع ولا يبصر ولا يضرّ ولا يعرف من عبده ممن لم يعبده ، فقال خالد : فانّي اشهد أن لا إله الَّا الله وأنّك رسول الله ، فسرّ النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم بإسلامه . ويقال انّه رأى نارا خرجت من زمزم فملأت الأفقين وسمع قائلا يقول : هلكت اللَّات والعزّى ، فأتى النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم فقصّ عليه رؤياه ( 1 ) ثم اسلم ، ولما أسلم خالد تغيّب ، وبلغ أباه خبره فأرسل في طلبه إلى الطائف فلم يوجد بها فأخبر أنّه بأعلى مكة في شعب أبي دبّ الخزاعي ، فأرسل اليه أبان وعمرا أخويه ورافعا مولاه فوجدوه قائما يصلَّي ، فأتوه به فأنّبه وبكَّته وضربه بعصا كانت معه حتى كسرها وقال : اتّبعت محمدا وأنت ترى خلافه لقومه وما جاء به من عيب آلهتهم والزري ( 2 ) على من مضى من آبائهم وزعمه أنّ بعد موتهم نارا يخلدون فيها ، فقال خالد : قد اتّبعته وهو والله صادق ، فقال : أو تصدّقه أيضا ؟ فحدّثه رؤياه فشتمه أبو أحيحة وقال : اذهب يا لكع حيث شئت فوالله لأمنعنّك القوت ، وأمر بنيه أن لا يكلموه ، ولقي أبا سفيان بن حرب فقال له : هدمت شرفك ، قال : بل شيّدته وعمّرته ، فقال : أنت غلام حدث ولو بسط عليك العذاب لأقصرت ، فانصرف خالد فلزم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وكثر تأنيب قريش له ، ودخل أبو جهل على أبي أحيحة فقال له : والله ما أدري أضعفت أم ضجعت الرأي أم أدركتك المنافيّة ، فقال أبو أحيحة : والله لقد غاظني أمر محمد وإنّه لأوسطنا نسبا ، ولقد نشأ صادق الحديث مؤدّيا للأمانة ، ولقد جاء بدين محدث فرّق به جماعتنا وشتّت أمرنا وأذهب بهاءنا ، ولئن صدقني ظنّي فيه ليخرجنّ إلى قوم يقوى بهم علينا ، فقال أبو جهل : لا تقل هذا فما الفرج لنا الَّا في خروجه عنّا وتحوّله من دارنا حتى تعود ألفتنا . وروي ( 3 ) عن أمّ خالد بنت خالد بن سعيد أنّها قالت : كان أبي خامسا في الإسلام ، تقدّمه ابن أبي طالب وزيد بن حارثة وابن أبي قحافة وسعد ( 892 ) بن أبي وقّاص .
أنساب الأشراف — صفحة 429
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٤٢٩
هامش
( 1 ) م : فقصّ روياه عليه .
( 2 ) م وخ بهامش ط س : والإزراء .
( 3 ) ابن سعد 4 / 1 : 69 وأسد الغابة 2 : 90