الأحنف ( 1 ) : يا بني تميم إنّ شرّ الناس من لم يستحي من الفرار ، ثم جاء عبّاد في ستّين راكبا ، فأبى أن يسير تحت لواء عبس ، ولقوا القوم فاقتتلوا ، ورمى الأساورة بألفي نشّابة في شرق ( 2 ) واحد فتلقّوهم برماحهم ، فرماهم الأساورة بألفي نشّابة في رشق آخر ، فأجلوا ( 3 ) عن أفواه السكك وأقاموا ( 4 ) على أبواب المسجد ، فاقتتلوا ، ورماهم الأساورة فقلعوهم عن الأبواب ، ودخلت تميم ( 5 ) المسجد فاقتتلوا فيه ومسعود على المنبر ، وكان الحكم بن مخرمة ( 6 ) العبدي قد ثبط قومه وقال : أتقتلون إخوتكم مع الأزد ؟ فردّهم ، وذلك عند باب المسجد ، قال ( 7 ) إسحاق بن سويد ( 8 ) العدوي : فأتوا مسعودا وهو على المنبر واستنزلوه وقتلوه ، وذلك في شعبان سنة أربع وستّين ، فانهزم القوم ، وهرب أشيم بن شقيق فطعنه رجل طعنا فتنحّى ( 9 ) ، فقال الفرزدق ( 10 ) :
قال ( 11 ) : فبينا ابن زياد ينتظر ما يكون من مسعود أتي فقيل : قد صعد المنبر ، فتهيّأ للركوب ، فبينا هو كذلك إذ قيل قد قتل ، فاغترز في ركابه ولحق بالشام ، وذلك في أوّل شعبان سنة أربع وستّين ، قال : وقوم يقولون انّه شخص في شوّال ، وكان مقتل مسعود في شوّال ، والأوّل أصحّ ، وكان نزوله دار مسعود في جمادى الآخرة سنة أربع وستّين .