513 - قالوا : وكان زياد يقول : لأن يجاور أحدكم أسدا في أجمة خير ( 1 ) له من أن يجاور تاجرا إذا شاء أن يسلفه أسلفه وكتب عليه صكَّا . 514 - وقال هشام بن الكلبي عن عوانة : قدم زياد على معاوية في بعض وفداته ( 2 ) ، فقال له : ما بلغ من سياستك رعيّتك ؟ قال : أقمتهم بعد جنف ، وكففتهم عمّا لا يعرف ، فأذعن المعاند رغبة ( 3 ) ، وخضع الأصيد الغشوم رهبة ، قال : للَّه أبوك ، فبأي شيء صيّرتهم إلى ذلك ؟ قال : بالمرهفات القواضب يمضيها الحزم يتبعه العزم ، فقال معاوية : أنا ابن هند ، لكنّي ضبطت رعيّتي بالحلم والحجى ، وتودّدت ذوي الضغن بالبذل والإعطاء ، واستملت العامّة بأداء الحقوق ، وعقبت ( 4 ) بين أهل الثغور فسلمت لي الصدور عفوا ، وانقادت لي الأخشّة طوعا . 515 - المدائني عن مسلمة انّ زيادا قال : اثنان يتعجّلان النصب ( 5 ) ولعلَّهما لا يظفران ببغية : الحريص في حرصه ، ومعلَّم البليد ما لا يبلغه فهمه . 516 - وقال مسلمة بن محارب ، قال زياد : ما كذبت قطَّ الَّا مرّة واحدة ، رأيت رجلا من بني تميم فقلت له أين تريد ؟ قال : أريد عبد الرحمن بن زياد ، وكان بالطفّ ، فقلت : ارجع وإلَّا قطعت منك طابقا ، وكان الرجل يشارب عبد الرحمن النبيذ ، ثمّ رأيته بعد فقلت : أين تريد ؟ قال : عبد الرحمن ، فقلت : ألم أنهك عنه ؟ فقال : أيّها الأمير لا صبر عنه ، فقلت : إنّ رجلا طابت نفسه بقطع طابق منه بمحبّة عبد الرحمن لأهل لأن لا يؤذى ، امض إليه .
أنساب الأشراف — صفحة 204
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٠٤
هامش
( 1 ) س : خيرا .
( 2 ) ط م : وفاداته .
( 3 ) ابن عساكر : المعاند عن الحق رغبة .
( 4 ) س : وغفصت .
( 5 ) م : للنصب .
514 - ابن عساكر 7 : 2