صديقا له في منازعة كانت بينهما ، فقال : أصلح الله الأمير أنّه يدّعي أنّ بينك وبينه مودّة ، فقال : صدق وأنا ناظر فيما بينكما ، فإن ثبت لك عليه حقّ أدّيناه عنه ، وإن ثبت له عليك شيء أخذناك به له أخذا عنيفا . 523 - المدائني عن مسلمة ( 1 ) ، قال : شخص زياد إلى معاوية ومعه الأحنف وعدّة من وجوه أهل البصرة ، فقال زياد : يا أمير المؤمنين ، أشخص أقواما إليك الرّغبة ، وأقعد آخرين العذر ، ولكلّ من سعة رأيك وفضلك ما يجبر ( 2 ) المتخلَّف ويكافأ به الشاخص ، فقال الأحنف : ما نعدم منك يا أمير المؤمنين نائلا جزيلا وبلاء جميلا ووعدا ناجزا ، وزياد عاملك المستنّ بسنّتك المحتذي لمثالك ، ونستمتع الله بك ، فما نقول الَّا كما قال زهير ، فإنّه ألقى عن المادحين فضل الكلام حين قال :
فحباهم معاوية وبعث معهم إلى من تخلَّف من الوجوه بصلات . 524 - حدثني الحرمازي عن جهم بن حسّان السليطي وغيره قالوا : كتب زياد كتابا قرئ على أهل المصر نسخته : أمّا بعد ، فالحمد للَّه على إفضاله وإحسانه ، وإيّاه أسأل المزيد في نعمائه ، وإليه أرغب في زيادتنا شكرا كما زادنا إحسانا ، ثمّ إنّ الجهالة الجهلاء والضلالة العمياء والغيّ المورد أهله النار ما يأتيه سفهاؤكم ويشتمل عليه حلماؤكم ، من الأمور العظام التي ينبت عليها الصغير ولا ينحاش ( 3 ) لها الكبير ، كأن لم تسمعوا بنبيّ الله ، ولم تقرؤا كتاب الله ، ولم تعرفوا ما أعدّ الله من الثواب الكريم لأهل طاعته ، والعذاب