أفضل من جهادك ، فإن أفعله فهو قربة إلى ربّي ، وإن أتركه فذنب أستغفر الله منه في كثير من تقصيري ، وأسأل الله توفيقي لأرشد أموري ، وأمّا كيدك إيّاي فليس يكون على أحد أضرّ منه عليك ، كفعلك بهؤلاء النفر الذين قتلتهم ومثّلت بهم بعد الصلح من غير أن يكونوا قاتلوك ولا نقضوا عهدك ، إلَّا مخافة أمر لو لم تقتلهم متّ قبل أن يفعلوه ، أو ماتوا قبل أن يدركوه ، فأبشر يا معاوية بالقصاص ، وأيقن بالحساب ، وأعلم أنّ للَّه كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلَّا أحصاها ، وليس الله بناس لك أخذك بالظنّة ، وقتلك أولياءه على الشبهة والتهمة ، وأخذك الناس بالبيعة لابنك ، غلام سفيه يشرب الشراب ويلعب بالكلاب ، ولا أعلمك الَّا خسرت نفسك ، وأوبقت دينك ، وأكلت أمانتك ، وغششت رعيّتك ، وتبوّأت مقعدك من النار ، فبعدا للقوم الظَّالمين . 351 - المدائني قال ، قال معاوية لصحار بن عبّاس ( 1 ) العبدي : يا أزرق ، قال : البازي أزرق ، قال : ( 745 ) يا أحمر ، قال : الذهب أحمر ، قال : يا صحار ما هذه البلاغة في عبد القيس ؟ قال : شيء يعتلج في صدورنا ( 2 ) فنلفظه كما يلفظ البحر الزبد ، قال : فما رأس البلاغة ؟ قال : أن تقول فلا تخطئ وتعجل فلا تبطئ ، ثمّ قال : يا أمير المؤمنين ، ومنّا أعقل أهل زمانه ( 3 ) ، اشترط على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حين أسلم الجنّة ، ومنّا الذي قال له ( 4 ) رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : فيك خصلتان يحبّهما الله ورسوله الأناة والحلم ، ومنّا أزهد أهل زمانه هرم بن حيّان ، ومنّا أشجع أهل زمانه حكيم بن جبلة ( 5 ) العبدي الذي قطعت
أنساب الأشراف — صفحة 122
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٢٢
هامش
( 1 ) الإصابة وأسد الغابة : عياش .
( 2 ) البيان : يجيش في صدورنا .
( 3 ) هامش ط : هو الجارود ( بن بشر بن المعلَّى ) ، انظر الطبري 1 : 1736 - 1737 أو هو الجارود بن المنذر كما في الإصابة 1 : 227 ( رقم : 1039 ) وأسد الغابة 1 : 261 وفي خليفة أنه الجارود واسمه بشر بن عمرو بن حنش بن المعلى .
( 4 ) بهامش ط : هو الأشج ( وهو عبد اللَّه بن عوف من عبد القيس ) رئيس وفد هذه القبيلة إلى الرسول كما عند ابن سعد ، ويسميه خليفة : المنذر بن عائذ بن أعصر بن عوف .
( 5 ) قارن بالطبري 1 : 3136 وابن الأثير 3 : 176 - 178
351 - بعضه في العقد 2 : 261 ، 4 : 31 وبهجة المجالس : 72 والإصابة 3 : 236 وانظر عيون الأخبار 2 : 172 والبيان 1 : 96 ، 4 : 46 والحيوان 1 : 45 ، 5 : 330 والمعارف : 339 والعمدة 1 : 213 والمحاسن والمساوئ : 427 والصناعتين : 32 وقارن بعضه بما في طبقات ابن سعد 1 / 2 : 54 ، 5 : 406 ورسائل ابن أبي الدنيا :
19 ( رقم : 19 ) وألف باء 1 : 38 والطبراني : 163 وتاريخ خليفة : 61 وربيع الأبرار : 383 / أ .