تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١

لك ولا خلافا عليك ، وأيم الله لقد تركت ذلك وأنا أخاف الله في تركه ( 1 ) ، وما أظنّ الله راضيا عنّي بترك محاكمتك إليه ، ولا عاذري دون الإعذار إليه فيك وفي أوليائك القاسطين الملحدين ( 2 ) ، حزب الظالمين وأولياء الشياطين ، ألست قاتل حجر بن عديّ وأصحابه المصلَّين العابدين ، الذين ينكرون الظلم ويستعظمون ( 3 ) البدع ، ولا يخافون في الله لومة لائم ، ظلما وعدوانا ، بعد إعطائهم الأمان بالمواثيق والأيمان المغلَّظة ( 4 ) ؟ أولست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الذي أبلته ( 5 ) العبادة وصفّرت لونه وأنحلت جسمه ؟ ! أولست المدّعي زياد بن سميّة المولود على فراش عبيد عبد ثقيف ، وزعمت أنّه ابن أبيك وقد قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ( 6 ) : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » ، فتركت سنّة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وخالفت أمره متعمّدا ، واتّبعت هواك مكذّبا ، بغير هدى من الله ، ثمّ سلَّطته على العراقين فقطع أيدي المسلمين وسمل أعينهم ، وصلبهم على جذوع النخل ، كأنّك لست من الأمّة ( 7 ) وكأنّها ليست منك ، وقد قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « من ألحق بقوم نسبا ليس لهم فهو ملعون ( 8 ) » ، أولست صاحب الحضرميّين الذين كتب إليك ابن سميّة أنّهم على دين عليّ ، فكتبت اليه : اقتل من كان على دين عليّ ورأيه ، فقتلهم ومثّل بهم بأمرك ، ودين عليّ دين محمّد صلَّى الله عليه وسلَّم الذي كان يضرب عليه أباك ، والذي انتحالك إيّاه أجلسك مجلسك هذا ولولا هو كان أفضل شرفك تجشّم الرحلتين في طلب الخمور ، وقلت : انظر لنفسك ودينك والأمّة واتّق شقّ عصا الألفة وأن تردّ الناس إلى الفتنة ( 9 ) ، فلا أعلم فتنة على الأمّة أعظم من ولايتك عليها ، ولا أعلم نظرا لنفسي وديني

هامش
( 1 ) الإمامة : واني لأخشى اللَّه في ترك ذلك منك .
( 2 ) الإمامة : الملحين .
( 3 ) الإمامة : ويستفظعون .
( 4 ) الإمامة : الغليظة .
( 5 ) الإمامة : أبلت وجهه .
( 6 ) الحديث في قنسنك : ( الحجر ) وهو كثير الورود في كتب الحديث ، وانظر الطبري 3 : 2173 والنجوم الزاهرة 1 : 141 .
( 7 ) الإمامة : من هذه الأمة .
( 8 ) قارن بالطبري 3 : 2173
( 9 ) الإمامة : لا تردّ هذه الأمة في فتنة .