الكامل - وكان الأربعة النفر : نافع بن هلال المرادي وعمرو بن خالد الصيداوي وسعد مولاه ، ومجمع بن عبد الله العائذي من مذحج . فقال الحر : إن هؤلاء ليسوا ممن أقبل معك فأنا حابسهم أورادهم . فقال الحسين : إذا أمنعهم مما أمنع منه نفسي إنما هؤلاء أنصاري وأعواني وقد جعلت لي أن لا تعرّض لي حتى يأتيك كتاب ابن زياد . فكف ( الحر ) عنهم .
وسألهم الحسين عن ( ظ ) الناس فقالوا : أما الأشراف فقد أعظمت رشوتهم وملئت غرائرهم [ 1 ] ليستمال ودهم وتستنزل نصائحهم فهم عليك إلبا واحدا [ 2 ] وما كتبوا إليك إلا ليجعلوك سوقا ومكسبا ! ! ! وأما سائر الناس بعد فأفئدتهم تهوي إليك وسيوفهم غدا مشهورة عليك ! ! ! وكان الطرماح بن عدي دليل هؤلاء النفر فأخذ بهم على الغريين ثم طعن
بهم في الجوف وخرج بهم على البيضة [ 3 ] إلى عذيب الهجانات ، وكان ( الطرماح ) يقول وهو يسير :
يا ناقتي لا تذعري من زجري * وشمري قبل طلوع الفجر
بخير ركبان وخير سفري * حتى تجلى بكريم النجر
أتى به الله بخير أمري * ثمت أبقاه بقاء الدهر
فدنا الطرماح بن عدي من الحسين ، فقال له : والله إني لأنظر فما أرى معك كبير أحد ( كذا ) ولو لم يقاتلك إلا هؤلاء الذين أراهم ملازمين لك مع الحر لكان ذلك بلاءا فكيف وقد رأيت قبل خروجي من الكوفة بيوم
هامش
[ 1 ] غرائر : جمع الغرارة - بكسر الغين المعجمة - : الجوالق .
[ 2 ] الإلب - كحبر - : القوم تجمعهم عداوة شخص أو تجمعهم وحدة الغرض والهدف .
[ 3 ] كذا .