فأمر به فألقي من فوق القصر إلى الأرض فتكسرت عظامه ، وبقي به رمق فأتاه رجل فذبحه ! ! ! فقيل له : ويحك ما صنعت ؟ فقال : أحببت أن أريحه ! ! فلما بلغ الحسين قتل ابن يقطر خطب فقال : أيها الناس قد خذلتنا شيعتنا
وقتل مسلم وهانئ وقيس بن مسهر ، و ( عبد الله بن ) يقطر [ 1 ] فمن أراد منكم الانصراف فلينصرف .
فتفرق الناس الذين صحبوه ليرى شيئا ، فأخذوا يمينا وشمالا حتى بقي في أصحابه الذين جاؤوا معه من الحجاز .
وأقبل الحسين حتى نزل اشراف [ 2 ] فلما كان السحر أمر فتيانه فاستقوا من الماء فأكثروا ، ثم سار من اشراف فرسموا صدر يومهم [ 3 ] حتى انتصف النهار ، فما كان بأسرع من أن طلعت عليهم هوادي الخيل [ 4 ] فلما رأوها من بعيد حسبوها نخلا ثم تبينوها ( فإذا هي الخيل ) فأمر الحسين بأبنيته فضربت [ 5 ] وجاء القوم وهم ألف فارس مع الحر بن يزيد التميمي وذلك في حر الظهيرة ، فقال الحسين لفتيانه : اسقوا القوم وارووهم ورشفوا الخيل ترشيفا [ 6 ] ففعلوا .
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفين كان قد سقط من الأصل .
[ 2 ] كذا في الأصل ، ولم أجد الكلمة بهذه الخصوصية في معجم البلدان ، لا في باب الشين المعجمة ولا في باب السين المهملة .
[ 3 ] يقال : « رسم زيد - من باب ضرب - رسما ورسيما » : ذهب ومشى مسرعا .
[ 4 ] هوادي الخيل : أوائل الخيل أو أعناقها .
[ 5 ] وفي تاريخ الطبري وغيره ما معناه أنه لما تبين لهم أن الخيل يستقبلهم قال الإمام عليه السلام لأصحابه : هل هاهنا من ملجأ نجعله وراء ظهرنا ونستقبل القوم من وجه واحد ؟ قالوا : نعم هاهنا « ذو حسم » . فتبادر عليه السلام إليه وسبق القوم فأمر بأبنيته فضربت . . .
[ 6 ] أي بالغوا في سقاية الخيل حتى يشرب بهدوء وعلى توءدة ، يقال : « رشف وأرشف وترشف وارتشف الماء : بالغ في مصه » .