تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
إذ ليس جعلهم شعوبا وقبائل لأن يعرفوا أن أكرمهم عند اللّه تعالى أتقاهم فإن جعلت مفعولا لتعرفوا محذوفا أي لتعرفوا الحق لأن أكرمكم عند اللّه أتقاكم ساغ في اللام أن تكون لام كي ا ه وهو كما ترى .
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ
بكم وبأعمالكم
خَبِيرٌ
بباطن أحوالكم . روي أنه لما كان يوم فتح مكة أذن بلال على الكعبة فغضب الحارث بن هشام . وعتاب بن أسيد وقالا : أهذا العبد الأسود يؤذن على ظهر الكعبة فنزلت . وعن ابن عباس سبب نزولها قول ثابت بن قيس لرجل لم يفسح له عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يا ابن فلانة فوبخه النبي عليه الصلاة والسلام وقال : إنك لا تفضل أحدا إلا في الدين والتقوى ونزلت وأخرج أبو داود في مراسيله وابن مردويه وعن البيهقي في سننه عن الزهري قال : أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بني بياضة أن يزوجوا أبا هند امرأة منهم فقالوا : يا رسول اللّه أنزوج بناتنا موالينا ؟ فأنزل اللّه تعالى
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى
الآية . قال الزهري : نزلت في أبي هند خاصة وكان حجام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وفي رواية ابن مردويه من طريق الزهري عن عروة عن عائشة أنه عليه الصلاة والسلام قال : أنكحوا أبا هند وأنكحوا إليه ونزلت
يا أَيُّهَا النَّاسُ
الآية في ذلك ، وعن يزيد بن شجرة مر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سوق المدينة فرأى غلاما أسود يقول : من اشتراني فعلى شرط لا يمنعني عن الصلوات الخمس خلف رسول اللّه عليه الصلاة والسلام فاشتراه رجل فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يراه عند كل صلاة ففقده فسأل عنه صاحبه فقال : محموم فعاده ثم سأل عنه بعد أيام فقال : هو لما به فجاءه وهو في ذمائه فتولى غسله ودفنه فدخل على المهاجرين والأنصار أمر عظيم فنزلت ، وفي القلب من صحة هذا شيء واللّه تعالى أعلم . وقد دلت على أنه لا ينبغي التفاخر بالأنساب وبذلك نطقت الأخبار . أخرج ابن مردويه . والبيهقي في شعب الإيمان . وعبد بن حميد . والترمذي . وغيرهم عن ابن عمر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم طاف يوم الفتح على راحلته يستلم الأركان بمحجنه فلما خرج لم يجد مناخا فنزل على أيدي الرجال فخطبهم فحمد اللّه تعالى وأثنى عليه ، وقال : الحمد صلّى اللّه عليه وسلّم الذي أذهب عنكم عيبة الجاهلية وتكبرها يا أيها الناس الناس رجلان بر تقي كريم على اللّه وفاجر شقي هين على اللّه الناس كلهم بنو آدم وخلق اللّه آدم من تراب قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى
إلى قوله تعالى :
خَبِيرٌ
ثم قال : أقول قولي هذا وأستغفر اللّه لي ولكم ، وأخرج البيهقي وابن مردويه عن جابر بن عبد اللّه قال : خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في وسط أيام التشريق خطبة الوداع فقال : يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأسود على أحمر ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
ألا هل بلغت ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه قال : فليبلغ الشاهد الغائب ، وأخرج البيهقي عن أبي أمامة قال « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إن اللّه أذهب نخوة الجاهلية وتكبرها بآبائها كلكم لآدم وحواء كطف الصاع بالصاع وإن أكرمكم عند اللّه أتقاكم فمن أتاكم ترضون دينه وأمانته فزوجوه » وأخرج أحمد وجماعة نحوه لكن ليس فيه « فمن أتاكم » إلخ . و أخرج البزار عن حذيفة قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كلكم بنو آدم وآدم خلق من تراب ولينتهين قوم يفخرون بآبائهم أو ليكونن أهون على اللّه من الجعلان » و أخرج الطبراني وابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يقول اللّه يوم القيامة أيها الناس إني جعلت نسبا وجعلتم نسبا فجعلت أكرمكم عند اللّه أتقاكم فأبيتم إلا أن تقولوا : فلان بن فلان وفلان أكرم من فلان وإني اليوم أرفع نسبي واضع نسبكم ألا إن أوليائي المتقون » وأخرج الخطيب عن علي كرم اللّه تعالى وجهه نحوه مرفوعا . و أخرج أحمد والبخاري في تاريخه وأبو يعلى والبغوي وابن قانع والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي ريحانة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من انتسب إلى تسعة آباء كفار يريد بهم عزا وكبرا فهو عاشرهم في النار » و أخرج