فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام : لَيْسَ بِصَحِيحٍ مَا ذَكَرْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَ ذَلِكَ أَنَّ الدَّاعِيَ إِنَّمَا يَكُونُ دَاعِياً لِغَيْرِهِ ، كَمَا يَكُونُ الآْمِرُ آمِراً لِغَيْرِهِ وَ لَايَصِحُّ أَنْ يَكُونَ دَاعِياً لِنَفْسِهِ فِي الْحَقِيقَةِ ، كَمَا لَايَكُونُ آمِراً لَهَا فِي الْحَقِيقَةِ وَ إِذَا لَمْ يَدْعُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله رَجُلًا فِي الْمُبَاهَلَةِ إِلَّا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ نَفْسُهُ الَّتِي عَنَاهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وَ جَعَلَ حُكْمَهُ ذَلِكَ فِي تَنْزِيلِهِ .
فَقَالَ الْمَأْمُونُ : إِذَا وَرَدَ الْجَوَابُ سَقَطَ السُّؤَال . « 1 »
( 314 )
هَل كانَ زُرارة يَعرف حَق أَبيك ؟
عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قُلْتُ لِلرِّضَا عليه السلام : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ! أَخْبِرْنِي عَنْ زُرَارَةَ ، هَلْ كَانَ يَعْرِفُ حَقَّ أَبِيكَ عليه السلام ؟
فَقَالَ : نَعَمْ .
فَقُلْتُ لَهُ : فَلِمَ بَعَثَ ابْنَهُ عُبَيْداً لِيَتَعَرَّفَ الْخَبَرَ إِلَى مَنْ أَوْصَى الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليهما السلام ؟
فَقَالَ : إِنَّ زُرَارَةَ كَانَ يَعْرِفُ أَمْرَ أَبِي عليه السلام وَ نَصَّ أَبِيهِ عَلَيْهِ وَ إِنَّمَا بَعَثَ ابْنَهُ لِيَتَعَرَّفَ مِنْ أَبِي عليه السلام : هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْفَعَ التَّقِيَّةَ فِي إِظْهَارِ أَمْرِهِ ؟
وَ نَصِّ أَبِيهِ عَلَيْهِ وَ أَنَّهُ لَمَّا أَبْطَأَ عَنْهُ ابْنُهُ ، طُولِبَ بِإِظْهَارِ قَوْلِهِ فِي أَبِي عليه السلام ، فَلَمْ يُحِبَّ أَنْ يُقْدِمَ عَلَى ذَلِكَ دُونَ أَمْرِهِ ، فَرَفَعَ الْمُصْحَفَ وَ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّ إِمَامِي مَنْ أَثْبَتَ هَذَا الْمُصْحَفُ إِمَامَتَهُ مِنْ وُلْدِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليهما السلام . « 2 »
هامش
( 1 ) . الفصول المختارة ، ص 38 .
( 2 ) . كمال الدين ، ج 1 ، ص 75 .