قُلْتُ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي سَأَلْتُ أَبَاكَ وَ هُوَ نَازِلٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَنْ خَلِيفَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَدَلَّنِي عَلَيْكَ وَ قَدْ سَأَلْتُكَ مُنْذُ سِنِينَ وَ لَيْسَ لَكَ وَلَدٌ عَنِ الْإِمَامَةِ فِيمَنْ تَكُونُ مِنْ بَعْدِكَ ؟
فَقُلْتَ : فِي وَلَدِي وَ قَدْ وَهَبَ اللَّهُ لَكَ ابْنَيْنِ فَأَيُّهُمَا عِنْدَكَ بِمَنْزِلَتِكَ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ أَبِيكَ .
فَقَالَ لِي : هَذَا الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ لَيْسَ هَذَا وَقْتَهُ .
فَقُلْتُ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، قَدْ رَأَيْتَ مَا ابْتُلِينَا بِهِ مِنْ أَبِيكَ وَ لَسْتُ آمَنُ الْأَحْدَاثَ .
فَقَالَ : كَلَّا ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَوْ كَانَ الَّذِي تَخَافُ كَانَ مِنِّي فِي ذَلِكَ حُجَّةٌ أَحْتَجُّ بِهَا عَلَيْكَ وَ عَلَى غَيْرِكَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِمَامَ الْفَرْضُ عَلَيْهِ وَ الْوَاجِبُ مِنَ اللَّهِ إِذَا خَافَ الْفَوْتَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَحْتَجَّ فِي الْإِمَامِ مِنْ بَعْدِهِ بِحُجَّةٍ مَعْرُوفَةٍ مُبَيَّنَةٍ ، إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ :
« وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ »
« 1 » فَطِبْ نَفْساً وَ طِيبَ بِأَنْفُسِ أَصْحَابِكَ ، فَإِنَّ الْأَمْرَ يَجِيءُ عَلَى غَيْرِ مَا يَحْذَرُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . « 2 »
( 95 )
أَنت صاحِب هذا الأمرِ ؟
عَنِ الْعَبَّاسِ النَّجَاشِيِّ الْأَسَدِيِّ قَالَ : قُلْتُ لِلرِّضَا عليه السلام : أَنْتَ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ ؟
قَالَ : إِي وَ اللَّهِ عَلَى الْإِنْسِ وَ الْجِن . « 3 »
هامش
( 1 ) . سورة التوبة ، الآية 115 .
( 2 ) . بحارالانوار ، ج 23 ، ص 68 .
( 3 ) . عيون أخبارالرضا ، ج 1 ، ص 26 .