( 9 )
لِماذا وَجَبَ الاقرارُ بِأَنَ اللهَ واحِد ؟
إِنْ قَالَ قَائِلٌ : لِمَ وَجَبَ عَلَى النَاسِ الْإِقْرَارُ وَ الْمَعْرِفَةُ بِأَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ أَحَدٌ ؟
قِيلَ : لِعِلَلٍ مِنْهَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمُ الْإِقْرَارُ وَ الْمَعْرِفَةُ لَجَازَ لَهُمْ أَنْ يَتَوَهَّمُوا مُدَبِّرَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَ إِذَا جَازَ ذَلِكَ لَمْ يَهْتَدُوا إِلَى الصَّانِعِ لَهُمْ مِنْ غَيْرِهِ ، لِأَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ كَانَ لَايَدْرِي لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَعْبُدُ غَيْرَ الَّذِي خَلَقَهُ وَ يُطِيعُ غَيْرَ الَّذِي أَمَرَهُ ، فَلَايَكُونُونَ عَلَى حَقِيقَةٍ مِنْ صَانِعِهِمْ وَ خَالِقِهِمْ ، وَ لَايَثْبُتُ عِنْدَهُمْ أَمْرُ آمِرٍ وَ لَا نَهْيُ نَاهٍ ، إِذَا لَايَعْرِفُ الآْمِرَ بِعَيْنِهِ وَ لَاالنَّاهِيَ مِنْ غَيْرِهِ .
وَ مِنْهَا أَنَّهُ لَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ اثْنَيْنِ لَمْ يَكُنْ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَوْلَى بِأَنْ يُعْبَدَ وَ يُطَاعَ مِنَ الآْخَرِ ، وَ فِي إِجَازَةِ أَنْ يُطَاعَ ذَلِكَ الشَّرِيكُ إِجَازَةُ أَنْ لَايُطَاعَ اللَّهُ ، وَ فِي إِجَازَة أَنْ لَايُطَاعَ اللَّهُ كُفْرٌ بِاللَّهِ وَ بِجَمِيعِ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ وَ إِثْبَاتُ كُلِّ بَاطِلٍ وَ تَرْكُ كُلِّ حَقٍّ وَ تَحْلِيلُ كُلِّ حَرَامٍ وَ تَحْرِيمُ كُلِّ حَلَالٍ وَ الدُّخُولُ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ وَ الْخُرُوجُ مِنْ كُلِّ طَاعَةٍ وَ إِبَاحَةُ كُلِّ فَسَادٍ وَ إِبْطَالُ كُلِّ حَقٍّ وَ مِنْهَا أَنَّهُ لَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ لَجَازَ لِإِبْلِيسَ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ ذَلِكَ الآْخَرُ حَتَّى يُضَادَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي جَمِيعِ حُكْمِهِ وَ يَصْرِفَ الْعِبَادَ إِلَى نَفْسِهِ فَيَكُونُ فِي ذَلِك أَعْظَمُ الْكُفْرِ وَ أَشَدُّ النِّفَاقِ . « 1 »
هامش
( 1 ) . عيون اخبارالرضا ، ج 2 ، ص 100 .