فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : إِذَا كَانَتِ الرِّوَايَةُ مُخَالِفَةً لِلْقُرْآنِ كَذَّبْتُهَا وَ مَا أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَايُحَاطُ بِهِ عِلْماً وَ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ سَأَلَهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ :
« سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى »
« 1 »
فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ أَسْرَى بِهِ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ لِمَ أَسْرَى بِهِ .
فَقَالَ : لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا فَآيَاتُ اللَّهِ ، غَيْرُ اللَّهِ فَقَدْ أَعْذَرَ وَ بَيَّنَ لِمَ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ وَ مَا رَآهُ وَ قَالَ :
« فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَ آياتِهِ يُؤْمِنُونَ »
« 2 » فَأَخْبَرَ أَنَّهُ غَيْرُ اللَّهِ .
فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ : أَيْنَ اللَّهُ ؟
فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : الْأَيْنُ مَكَانٌ وَ هَذِهِ مَسْأَلَةُ شَاهِدٍ مِنْ غَائِبٍ فَاللَّهُ تَعَالَى لَيْسَ بِغَائِبٍ وَ لَايَقْدَمُهُ قَادِمٌ وَ هُوَ بِكُلِّ مَكَانٍ مَوْجُودٌ مُدَبِّرٌ ، صَانِعٌ ، حَافِظٌ ، مُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ .
فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ : أَ لَيْسَ هُوَ فَوْقَ السَّمَاءِ دُونَ مَا سِوَاهَا ؟
فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : هُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَ فِي الْأَرْضِ وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَ هُوَ الَّذِي اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ وَ هُوَ الَّذِي اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَ هُوَ الَّذِي اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ قَدْ كَانَ وَ لَاخَلْقَ وَ هُوَ كَمَا كَانَ إِذْ لَاخَلْقَ لَمْ يَنْتَقِلْ مَعَ الْمُنْتَقِلِينَ .
هامش
( 1 ) . سورة الاسراء ، الآية .
( 2 ) . سورة الجاثية ، الآية 6 .