لمّا دخل علي الرشيد و قد كان همّ به سوء ، فلمّا رآه وثب إليه و عانقه و وصله و غلفه بيده و خلع عليه .
فلمّا تولّى ، قال الفضل بن الربيع : يا أمير المؤمنين ! أردت أن تضربه و تعاقبه فخلعت عليه و أجزته ؟
قال : يا فضل ! إنّي أبلغت عنه شيئاً عظيماً ، فرأيته عند اللَّه مكيناً ، إنّك مضيت لتجيئني به ، فرأيت أقواماً قد أحدقوا بداري بأيديهم حراب قد أغرزوها في أصل الدار يقولون : « إن أذيت ابن رسول اللَّه خسفنا بك ، و إن أحسنت إليه انصرفنا عنك » .
قال الفضل : فتبعته عليه السلام و قلت له : ما الّذي قلت حتى كفيت شرّ الرشيد ؟
فقال : دعاء جدّي علي بن أبي طالب عليهما السلام كان إذا دعا به ما برز إلى عسكر إلّا هربه و لا إلى فارس إلّاقهره و هو دعاء كفاية البلاء .
قلت : و ما هو ؟
قال عليه السلام :
اللهمّ بك أساور و بك أجادل ، و بك أصول ، و بك أنتصر ، و بك أموت ، و بك أحيا أسلمت نفسي إليك ، و فوّضت أمري إليك ، لا حول ولا قوّة إلّاباللَّه العلي العظيم .
اللهمّ إنّك خلقتني و رزقتني و سررتني و سترتني من بين العباد بلطفك ، و خولتني إذا هربت رددتني ، و إذا عثرت أقلتني ، و إذا مرضت شفيتني ، و إذا دعوتك أجبتني ، سيّدي ! ارض عني فقد أرضيتني . « 1 »
هامش
( 1 ) - المجتنى : 22 .