فسخّر اللَّه تبارك و تعالى له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب و جعل غدوّها شهراً و رواحها شهراً ، و سخّر اللَّه له الشياطين كلّ بناء و غواص ، و علّم منطق الطير و مكّن في الأرض ، فعلم الناس في وقته و بعده أن ملكه لا يشبه ملك الملوك المختارين من قبل الناس و المالكين بالغلبة والجور .
قال : فقلت له : فقول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله : « رحم اللَّه أخي سليمان ! ما كان أبخله » ؟
فقال : لقوله وجهان :
أحدهما ما كان أبخله بعرضه و سوء القول فيه .
و الوجه الآخر يقول : ما كان أبخله إن كان أراد ما يذهب إليه الجهّال .
ثمّ قال عليه السلام : قد - و اللَّه - أوتينا ما أوتي سليمان و ما لم يؤت سليمان و ما لم يؤت أحد من العالمين . قال اللَّه عزّوجلّ في قصّة سليمان :
« هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ »
« 1 » و قال في قصّة محمّد صلى الله عليه و آله :
« ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما
نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا »
« 2 »
.
« 3 »
هامش
( 1 ) - سورة ص : 39 .
( 2 ) - سورة حشر : 7 .
( 3 ) - معانى الاخبار : 353 .