بيان : اعلم أنّ العلماء اختلفوا في الفرق بين الرسول والنبيّ ، فمنهم من قال : لا فرق بينهما ، وأمّا من قال بالفرق ، فمنهم من قال : إنّ الرسول من جمع إلى المعجزة الكتاب المنزل عليه ، والنبيّ غير الرسول من لم ينزل عليه كتابٌ ، وإنّما يدعو إلى كتاب من قبله .
ومنهم من قال : إنّ من كان صاحب المعجز و صاحب الكتاب ونسخ شرع من قبله فهو الرّسول ، و من لم يكن مستجمعاً لهذه الخصال فهو النبيّ غير الرّسول .
ومنهم من قال : إنّ من جاءه الملك ظاهراً وأمره بدعوة الخلق فهو الرّسول ، و من لم يكن كذلك بل رأى في النوم فهو النبيّ ؛ كذا ذكره الرّازي وغيره .
وقد ظهر لك من الأخبار فساد ما سوى القول الأخير لما قد ورد من عدد المرسلين والكتب ، وكون من نسخ شرعه ليس إلّاخمسة ، فالمعوّل على هذا الخبر المؤيَّد بأخبار كثيرة مذكورة في « الكافي » « 1 » .
51 / 51 - عليّ بن حسّان ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام من الرسول ؟
من النبي ؟ من المحدّث ؟
فقال : الرسول ؛ الّذي يأتيه جبرئيل فيكلّمه قبلًا فيراه كما يرى أحدكم صاحبه الّذي يكلّمه ، فهذا الرسول .
والنبيّ ؛ الّذي يؤتى في النوم نحو رؤيا إبراهيم عليه السلام ونحو ما كان يأخذ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم من السبات إذا أتاه جبرئيل في النوم ، فهكذا النبيّ ، ومنهم من تجمع له الرسالة والنبوّة ، فكان رسول اللَّه رسولًا نبيّاً يأتيه جبرئيل قبلًا فيكلّمه ويراه ويأتيه في النوم .
وأمّا المحدَّث ؛ فهو الّذي يسمع كلام الملك فيحدّثه من غير أن يراه و من غير أن يأتيه في النوم .
ابن أبي الخطّاب ، عن البزنطيّ ، عن حمّاد بن عثمان ، عن زرارة ( مثله ) .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : ج 11 ص 54 ح 51 ، عن اصول الكافي باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمّة عليهم السلام ، وأورده في ج 18 ص 266 ح 27 ، عن الكافي : ج 1 ص 176 ، و ج 61 ص 167 ح 18 ، عن البصائر : ص 371 .