يريدان السعي .
قال : فلمّا هبطا من الصفا إلى المروة وصارا في الوادي دون العلم الّذي رأيت غشيهما من السماء نور ، فأضاءت لهما جبال مكّة ، وخشعت أبصارهما .
قال : ففزعا لذلك فزعاً شديداً .
قال : فمضى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم حتّى ارتفع عن الوادي ، وتبعه عليّ عليه السلام ، فرفع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم رأسه إلى السماء فإذا هو برمّانتين على رأسه .
قال : فتناولهما رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ، فأوحى اللَّه عزّ وجلّ إلى محمّد صلى الله عليه و آله و سلم : يا محمّد ! إنّها من قطف الجنّة فلا يأكل منها إلّاأنت ووصيّك عليّ بن أبي طالب .
قال : فأكل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم إحداهما ، وأكل عليّ عليه السلام الاخرى ، ثمّ أوحى اللَّه عزّ وجلّ إلى محمّد صلى الله عليه و آله و سلم ما أوحى .
قال أبو جعفر عليه السلام : يا حبيب !
وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى * عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى
« 1 » يعني عندها وافى به جبرئيل حين صعد إلى السماء .
قال : فلمّا انتهى إلى محلّ السدرة وقف جبرئيل دونها ، وقال : يا محمّد ! إنّ هذا موقفي الّذي وضعني اللَّه عزّ وجلّ فيه ، ولن أقدر على أن أتقدّمه ، و لكن امض أنت أمامك إلى السدرة ، فوقف عندها .
قال : فتقدّم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم إلى السدرة ، وتخلّف جبرئيل عليه السلام .
قال أبو جعفر عليه السلام : إنّما سمّيت سدرة المنتهى ، لأنّ أعمال أهل الأرض تصعد بها الملائكة الحفظة إلى محلّ السدرة والحفظة الكرام البررة دون السدرة يكتبون ما ترفع إليهم الملائكة من أعمال العباد في الأرض .
قال : فينتهون بها إلى محلّ السدرة .
قال : فنظر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فرأى أغصانها تحت العرش وحوله .
قال : فتجلّى لمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم نور الجبّار عزّ وجلّ ، فلمّا غشي محمّد صلى الله عليه و آله و سلم النور شخص ببصره وارتعدت فرائصه .
قال : فشدّ اللَّه عزّ وجلّ لمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم قلبه ، وقوّى له بصره ، حتّى رأى من آيات ربّه ما
هامش
( 1 ) - النجم : 13 - 15 .