قَالَ : أَنْبِئْنَا بِالْخَبَرِ !
قَالَ : يَا سَيِّدِي ! إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً مِنْ آدَمَ إِلَى أَنْ صَارَ جَدُّك مُحَمَّدٌ صلى الله عليه و آله إِلّا وَ قَدْ عَرَضَ عَلَيْهِ وَلايَتَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ، فَمَنْ قَبِلَهَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ سَلِمَ وَ تَخَلَّصَ ، وَ مَنْ تَوَقَّفَ عَنْهَا وَ تَمَنَّعَ فِي حَمْلِهَا لَقِيَ مَا لَقِيَ آدَمُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَ مَا لَقِيَ نُوحٌ مِنَ الْغَرَقِ ، وَ مَا لَقِيَ إِبْرَاهِيمُ مِنَ النَّارِ وَ مَا لَقِيَ يُوسُفُ مِنَ الْجُبِّ ، وَ مَا لَقِيَ أَيُّوبُ مِنَ الْبَلَاءِ وَ مَا لَقِيَ دَاوُدُ مِنَ الْخَطِيئَةِ ، إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ يُونُسَ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ : يَا يُونُسُ ! تَوَلَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً وَ الأَئِمَّةَ الرَّاشِدِينَ مِنْ صُلْبِهِ ، فِي كَلَامٍ لَهُ ؟
قَالَ : فَكَيْفَ أَتَوَلَّى مَنْ لَمْ أَرَهُ وَ لَمْ أَعْرِفْهُ ؟
وَ ذَهَبَ مُغْتَاظاً . فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيَّ : أَنِ التقمي الْتَقِمْ يُونُسَ وَ لا توهني تُوهِنْ لَهُ عَظْماً .
فَمَكَثَ فِي بَطْنِي أَرْبَعِينَ صَبَاحاً يَطُوفُ مَعِيَ الْبِحَارَ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ، يُنَادِي أَنَّهُ لا إِلهَ إِلّا أَنْتَ سُبْحانَك إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ، قَدْ قَبِلْتُ وَلايَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ مِنْ وُلْدِهِ .
فَلَمَّا أَنْ آمَنَ بِوَلايَتِكُمْ أَمَرَنِي رَبِّي فَقَذَفْتُهُ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ .
فَقَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام : ارْجِعْ أَيُّهَا الْحُوتُ ! إِلَى وَكْرِك وَ اسْتَوَى الْمَاءُ . « 1 »
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ج 46 ص 40 .