ولا يعطاها أحد بعده ، فأحسني عزاك ، واعلمي أنّ أباك لاحق باللَّه عزّوجلّ .
قالت : يا أبت ! قد سررتني وأحزنتني .
قال : كذلك يا بنية امور الدنيا يشوب سرورها حزنها ، وصفوها كدرها ، أفلا أزيدك يا بنية ؟
قالت : بلى يا رسول اللَّه !
قال : إنّ اللَّه تعالى خلق الخلق فجعلهم قسمين ، فجعلني وعليّاً في خيرهما قسماً ، وذلك قوله عزّوجلّ :
« أَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ »
« 1 » .
ثمّ جعل القسمين قبائل فجعلنا في خيرها قبيلة ، وذلك قوله عزوجل :
« وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ »
« 2 » .
ثمّ جعل القبائل بيوتاً فجعلنا في خيرها بيتا في قوله سبحانه :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
« 3 » .
ثمّ إنّ اللَّه تعالى اختارني من أهل بيتي ، واختار عليّاً والحسن والحسين ، واختارك فأنّا سيّد ولد آدم ، وعليّ سيّد العرب ، وأنت سيّدة النساء والحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ، و من ذرّيّتك المهدي يملأ اللَّه عزّوجل به الأرض عدلًا كما ملئت به من قبله جوراً « 4 » .
هامش
( 1 ) - الواقعة : 27 .
( 2 ) - الحجرات : 13 .
( 3 ) - الأحزاب : 33 .
( 4 ) - أمالي الشيخ : 32 و 33 ، بحار الأنوار : 22 / 502 و 503 الحديث 48 .