أوصيني بما أحببت يا بنت رسول اللَّه !
38 - مرضت فاطمة عليها السلام مرضاً شديداً ومكثت أربعين ليلة في مرضها إلى توفّيت صلوات اللَّه عليها .
فلمّا نعيت إليها نفسها دعت أمّ أيمن وأسماء بنت عميس ووجهت خلف علي عليه السلام وأحضرته ، فقالت : يابن عمّ ! إنّه قد نعيت إلي نفسي وإنّني لا أرى مابي إلّا أنني لاحق بأبي ساعة بعد ساعة « 1 » وأنا أوصيك بأشياء في قلبي .
قال لها علي عليه السلام : أوصيني بما أحببت يا بنت رسول اللَّه !
فجلس عند رأسها وأخرج من كان في البيت ثمّ قالت : يا ابن عم ! ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ولا خالفتك منذ عاشرتني .
فقال عليه السلام : معاذ اللَّه أنت أعلم باللَّه وأبرّ وأتقى وأكرم وأشدّ خوفاً من اللَّه [ من ] أن أوبخك بمخالفتي قد عزّ علي مفارقتك وتفقدك ، إلّاأنّه أمر لابدّ منه ، واللَّه جددت علي مصيبة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وقد عظمت وفاتك وفقدك ، فإنّا للَّهوإنّا إليه راجعون من مصيبة ما أفجعها وآلمها وأمضها وأحزنها هذه واللَّه مصيبة لا عزاء لها ورزيّة لا خلف لها .
هامش
( 1 ) - الظاهر : الساعة أو بعد ساعة .