قال : خذ معك ألواحاً وصر إلى بلاد اليمن وسل عن وادي برهوت بحضرموت ، فإذا صرت به طرف الوادي عند غروب الشمس فاقعد هناك ، فإنّه سيأتيك غرابيب سود مناقيرها وهي تنعب ، فإذا نعبت هي فاهتف اسم أبيك و قل :
يا فلان ! أنا رسول وصي محمّد صلى الله عليه و آله فكلّمني ، فإنّه سيجيبك أبوك ، ولا تقر « 1 » عن سؤاله عن الكنوز الّتي خلفها ، فكلّ ما أجابك به في ذلك الوقت وتلك الساعة فاكتب في ألواحك ، فإذا انصرفت إلى بلادك ، بلاد خيبر فتتبع ما في ألواحك واعمل بما فيها .
فمضى اليهودي حتّى انتهى إلى وادي اليمن ، وقعد هناك كما أمره ، فإذا هو بالغرابيب السود قد أقبلت تنعب ، فهتف اليهودي .
فأجابه أبوه وقال : ويلك ! ما جاء بك في هذا الوقت إلى هذا الموطن وهو من مواطن أهل النار ؟
قال : جئتك أسألك عن كنوزك أين خلّفتها ؟
قال : في جدار كذا في موضع كذا في حيطان كذا .
فكتب الغلام ذلك ، ثمّ قال : ويلك ! اتّبع دين محمّد .
وانصرفت الغرابيب ورجع اليهودي إلى بلاد خيبر ، وخرج بغلمانه و فعلته وإبل وجواليق وتتبّع ما في ألواحه ، فأخرج كنزاً من أواني الفضّة و كنزاً من أواني الذهب ، ثمّ أوقر عيراً وجاء حتّى دخل على علي عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين ! أشهد أن لا إله إلّااللَّه وأنّ محمّداً رسول اللَّه وأنّك وصيّ محمّد وأخوه و أمير المؤمنين حقاً كما سمّيت ، وهذه عير دراهم ودنانيز ، فاصرفها حيث أمرك اللَّه ورسوله .
هامش
( 1 ) - في المصدر : ولا تفتر .