ففعل ما أمره به فانقلعتا وعدت كلّ واحدة تفارق الاخرى كهزيمة الجبان من الشجاع البطل .
ثمّ ذهب علي عليه السلام و رفع ثوبه ليقعد ، وقد مضى من المنافقين جماعة لينظروا إليه ، فلمّا رفع ثوبه أعمى اللَّه تعالى أبصارهم فلم يبصروا شيئاً ، فولّوا عنه وجوههم ، فأبصروا كما كانوا يبصرون ، فنظروا إلى جهته فعموا ، فما زالوا ينظرون إلى جهته ويعمون ويصرفون عنه وجوههم ويبصرون إلى أن فرغ علي عليه السلام وقام ورجع ، وذلك ثمانون مرّة من كلّ واحدة .
ثمّ ذهبوا ينظرون ما خرج عنه فاعتقلوا في مواضعهم فلم يقدروا أن يروها ، فإذا انصرفوا أمكنهم الانصراف ، أصابهم ذلك مائة مرّة حتّى نودي فيهم بالرحيل ، فرحلوا و ما وصلوا إلى ما أرادوا من ذلك ، و لم يزدهم ذلك إلّاعتوّاً وطغياناً وتمادياً في كفرهم وعنادهم .
فقال بعضهم لبعض : انظروا إلى هذا العجب من هذه آياته و معجزاته ويعجز عن معاوية وعمرو ويزيد ! فنظروا .
فأوصل اللَّه عز و جل ذلك من قبلهم إلى اذنه ، فقال علي عليه السلام : يا ملائكة ! ايتوني بمعاوية وعمرو ويزيد ، فنظروا في الهواء ، فإذا ملائكة كأنّهم السودان قد علّق كلّ واحد منهم بواحد ، فأنزلوهم إلى حضرته ، فإذا أحدهم معاوية والآخر عمرو والآخر يزيد .
فقال علي عليه السلام : تعالوا فانظروا إليهم ، أما لو شئت لقتلتهم ولكنّي أنظرهم كما أنظر اللَّه عز و جل إبليس إلى الوقت المعلوم ، إنّ الّذي ترونه بصاحبكم ليس لعجز ولا ذلّ ، ولكنّه محنة من اللَّه عز و جل لينظر كيف تعملون ، ولئن طعنتم على عليّ فلقد طعن
پرسشهاى مردم و پاسخهاى امير المومنين ( ع ) ( فارسى ) — صفحة 399
مساهمون: احمد قاضى زاهدى گلپايگانى
ص٣٩٩