أمير المؤمنين ! لقد أمرضنا بكاؤك وأمضّنا وشجانا ، و ما رأيناك قد فعلت مثل هذا الفعل قطّ .
فقال : كنت ساجداً أدعو ربّي بدعاء الخيرات في سجدتي ، فغلبني عيني فرأيت رؤيا هالتني وفظعتني ، رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قائماً وهو يقول : يا أبا الحسن ! طالت غيبتك ، فقد اشتقت إلى رؤياك ، وقد أنجز لي ربّي ما وعدني فيك .
فقلت : يا رسول اللَّه ! و ما الّذي أنجز لك فيّ ؟
قال : أنجز لي فيك وفي زوجتك وابنيك وذريّتك في الدرجات العلى في علّيين .
قلت : بأبي أنت وامّي يا رسول اللَّه ! فشيعتنا .
قال : شيعتنا معنا ، وقصورهم بحذاء قصورنا ، ومنازلهم مقابل منازلنا .
قلت : يا رسول اللَّه ! فما لشيعتنا في الدنيا ؟
قال : الأمن والعافية .
قلت : فما لهم عند الموت ؟
قال : يحكم الرجل في نفسه ويؤمر ملك الموت بطاعته .
قلت : فما لذلك حدّ يعرف ؟
قال : بلى ، إنّ أشدّ شيعتنا لنا حبّاً يكون خروج نفسه كشراب أحدكم في يوم الصيف الماء البارد الّذي ينتقع به القلوب ، وإنّ سائرهم ليموت كما يغبط أحدكم على فراشه كأقرّ ما كانت عينه بموته « 1 » .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 42 / 194 الحديث 11 .