قال له اليهودي : فإنّ هذا داود بكى على خطيئته حتّى سارت الجبال معه لخوفه .
قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمّد صلى الله عليه و آله اعطي ما هو أفضل من هذا ، إنّه كان إذا قام إلى الصلاة سمع لصدره وجوفه أزيز كأزيز المرجل على الأثافي من شدّة البكاء وقد أمنه اللَّه عز و جل من عقابه ، فأراد أن يتخشع لربّه ببكائه ، ويكون إماماً لمن اقتدى به ولقد قام - عليه وآله السلام - عشر سنين على أطراف أصابعه حتّى تورّمت قدماه واصفرّ وجهه ، يقوم الليل أجمع حتّى عوتب في ذلك ، فقال اللَّه عز و جل :
« طه * ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى »
« 1 » بل لتسعد به .
ولقد كان يبكي حتّى يغشى عليه .
فقيل له : يا رسول اللَّه ! أليس اللَّه عز و جل قد غفر لك ما تقدّم من ذنبك و ما تأخّر ؟
قال : بلى ، أفلا أكون عبدأ شكوراً ؟ ولئن سارت الجبال وسبّحت معه لقد عمل محمّد صلى الله عليه و آله ما هو أفضل من هذا ، إذكنّا معه على جبل حراء ، إذ تحرّك الجبل ، فقال له : قرّ ! فليس عليك إلّانبي وصدّيق شهيد .
فقرّ الجبل مجيباً لأمره ومنتهياً إلى طاعته ، ولقد مررنا معه بجبل وإذا الدموع تخرج من بعضه .
فقال له النبي صلى الله عليه و آله : ما يبكيك يا جبل !
فقال : يارسول اللَّه ! كان المسيح مرّبي وهو يخوّف الناس بنار وقودها الناس والحجارة ، فأنا أخاف أن أكون من تلك الحجارة .
قال له : لا تخف تلك حجارة الكبريت .
هامش
( 1 ) - طه : 1 و 2 .