تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩

والكلمة المذكورة تقال للتّرغيب إلى الاتّحاد ، والتّحذير عن الفرقة ، وقد حذّر الإمام عليه السّلام القوم عنها بضرب المثل بالشّاة المتخلَّفة عن الشّياه فكما أنّها تكون للذّئب كذلك المتخلَّف عن جماعة المسلمين تفترسه الذّئاب الإنسيّة والجنّيّة : وهي الشّياطين ولا يستطيع دفعها عن نفسه عند فقد الدّفاع الجماعيّ . على أنّ الإسلام دين الله ، من أهمّ آدابه اجتماع القلوب والأبدان عليه بإظهار التّوحيد لله ، والإخلاص له تعالى ، وليس دين رهبان وانفراد ، كما في الرّضويّ : « إنّما جعلت الجماعة لئلَّا يكون الإخلاص والتّوحيد والإسلام والعبادة لله إلَّا ظاهرا مكشوفا مشهورا . . . » ( 1 ) وجاء الأمر بإحراق الدّار على تارك صلاة الجماعة في صدر الإسلام أو مطلقا « فإنّ رسول الله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - همّ بأن يحرق قوما في منازلهم لتركهم الحضور لجماعة المسلمين . . . » ( 2 ) ولأدنى علقة أقول : حديث إحراق بيت الإمام عليه السّلام أنكره الجمهور ، وأثبته جمع منهم لعلَّة ترك البيعة لا غيرها بأمر عمر ، قيل له : فيها فاطمة ، قال : وإن . ( 3 ) وإليه يشير الشّاعر :

هامش
( 1 ) الوسائل : 5 / 372 .
( 2 ) الوسائل : 18 / 288 - 289 .
( 3 ) الإمامة والسّياسة : 1 / 12 ، ط - مصر 1382 . تاريخ الطَّبريّ : ج : 3 ، ص : 198 ، نقلا من دلائل الصّدق : 3 / 88 . العقد الفريد : 3 / 63 ، ط - مصر 1331 . الملل والنّحل في الفرقة النّظاميّة .